التي يثقل القيام بها الظهر ، فسهل الله له ذلك حتى تيسر عليه الأمر ، وممن ذهب إلى هذا عبد العزيز بن
يحيى .
قوله [ عز وجل ] : ( ورفعنا لك ذكرك ) فيه خمسة أقوال :
أحدها : ما روى أبو سعيد الخدري عن رسول صلى الله عليه وسلم أنه سأل جبريل عن هذه الآية فقال : قال
الله عز وجل : إذا ذكرت ذكرت معي . قال قتادة : فليس خطيب ، ولا متشهد ، ولا صاحب صلاة إلا
يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، وهذا قول الجمهور .
والثاني : رفعنا لك ذكرك بالنبوة ، قاله يحيى بن سلام .
والثالث : رفعنا لك ذكرك في الآخرة كما رفعناه في الدنيا : حكاه الماوردي .
والرابع : رفعنا لك ذكرك عند الملائكة في السماء .
والخامس : بأخذ الميثاق لك على الأنبياء : وإلزامهم الإيمان بك ، والإقرار بفضلك ،
حكاهما الثعلبي .
قوله [ عز وجل ] : ( فإن مع العسر يسرا ) وضم سين " العسر " وسين " اليسر " أبو جعفر
و " العسر " مذكور في الآيتين بلفظ التعريف . و " اليسر " مذكور بلفظ التنكير ، فدل على أن العسر
واحد ، واليسر اثنان . قال ابن مسعود ، وابن عباس في هذه الآية : لن يغلب عسر يسرين . قال الفراء :
العرب إذا ذكرت نكرة ثم أعادتها بنكرة صارت اثنتين ، كقولك : إذا كسبت درهما فأنفق درهما ، فالثاني
غير الأول ، وإذا أعادتها معرفة ، فهي من قولك : إذا كسبت درهما فأنفق الدرهم ، فالثاني هو الأول . ونحو
هذا قال الزجاج : ذكر العسر بالألف واللام ، ثم ثنى ذكره ، فصار المعنى : إن مع العسر يسرين . وقال
الحسين بن يحيى الجرجاني - ويقال له : صاحب النظم - : معنى الكلام : لا يحزنك ما يعيرك به
المشركون من الفقر " فإن مع العسر يسرا " عاجلا في الدنيا ، فأنجزه بما وعده الله ، بما فتح عليه ، ثم ابتدأ
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 272
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٧٢