تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
التي يثقل القيام بها الظهر ، فسهل الله له ذلك حتى تيسر عليه الأمر ، وممن ذهب إلى هذا عبد العزيز بن يحيى . قوله [ عز وجل ] : ( ورفعنا لك ذكرك ) فيه خمسة أقوال : أحدها : ما روى أبو سعيد الخدري عن رسول صلى الله عليه وسلم أنه سأل جبريل عن هذه الآية فقال : قال الله عز وجل : إذا ذكرت ذكرت معي . قال قتادة : فليس خطيب ، ولا متشهد ، ولا صاحب صلاة إلا يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، وهذا قول الجمهور . والثاني : رفعنا لك ذكرك بالنبوة ، قاله يحيى بن سلام . والثالث : رفعنا لك ذكرك في الآخرة كما رفعناه في الدنيا : حكاه الماوردي . والرابع : رفعنا لك ذكرك عند الملائكة في السماء . والخامس : بأخذ الميثاق لك على الأنبياء : وإلزامهم الإيمان بك ، والإقرار بفضلك ، حكاهما الثعلبي . قوله [ عز وجل ] : ( فإن مع العسر يسرا ) وضم سين " العسر " وسين " اليسر " أبو جعفر و " العسر " مذكور في الآيتين بلفظ التعريف . و " اليسر " مذكور بلفظ التنكير ، فدل على أن العسر واحد ، واليسر اثنان . قال ابن مسعود ، وابن عباس في هذه الآية : لن يغلب عسر يسرين . قال الفراء : العرب إذا ذكرت نكرة ثم أعادتها بنكرة صارت اثنتين ، كقولك : إذا كسبت درهما فأنفق درهما ، فالثاني غير الأول ، وإذا أعادتها معرفة ، فهي من قولك : إذا كسبت درهما فأنفق الدرهم ، فالثاني هو الأول . ونحو هذا قال الزجاج : ذكر العسر بالألف واللام ، ثم ثنى ذكره ، فصار المعنى : إن مع العسر يسرين . وقال الحسين بن يحيى الجرجاني - ويقال له : صاحب النظم - : معنى الكلام : لا يحزنك ما يعيرك به المشركون من الفقر " فإن مع العسر يسرا " عاجلا في الدنيا ، فأنجزه بما وعده الله ، بما فتح عليه ، ثم ابتدأ
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 272 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله