قوله [ عز وجل ] : ( وهذا البلد الأمين ) يعني : مكة يأمن فيه الخائف في الجاهلية ، والإسلام .
قال الفراء : ومعنى " الأمين " الآمن . والعرب تقول للآمن : أمين .
قال الشاعر :
ألم تعلمي يا أسم ويحك أنني * حلفت يمينا لا أخون أميني
يريد آمني .
قوله [ عز وجل ] : ( لقد خلقنا الإنسان ) هذا جواب القسم . وفي المراد بالإنسان هاهنا
خمسة أقوال :
أحدها : أنه كلدة بن أسيد ، قاله ابن عباس .
والثاني : الوليد بن المغيرة ، قاله عطاء .
والثالث : أبو جهل بن هشام .
والرابع : عتبة ، وشيبة ، حكاهما الماوردي .
والخامس : أنه اسم جنس ، وهذا مذهب كثير من المفسرين ، وهو معنى قول مقاتل .
قوله [ عز وجل ] : ( في أحسن تقويم ) فيه أربعة أقوال :
أحدها : في أعدل خلق .
والثاني : منتصب القامة ، رويا عن ابن عباس .
والثالث : في أحسن صورة ، قاله أبو العالية .
والرابع : في شباب وقوة قاله عكرمة قوله ( ثم رددناه أسفل سافلين ) فيه قولان :
أحدهما : إلى أرذل العمر ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة ، وإبراهيم ، وقتادة .
وقال الضحاك : إلى الهرم بعد الشباب ، والضعف بعد القوة ، والسافلون : هم الضعفاء والزمني ،
والأطفال ، والشيخ الكبير أسفل هؤلاء جميعا ، قال الفراء : وإنما قال : " سافلين " على الجمع ،
لأن الإنسان في معنى جمع . تقول : هذا أفضل قائم ، ولا تقول : قائمين ، لأنك تريد واحدا ، فإذا لم
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 276
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٧٦