منه على مقدار اللقمة ، وإنما أقسم بالزيتون لكثرة الانتفاع به .
والثاني : أن التين : مسجد نوح الذي بنى على الجودي . والزيتون : بيت المقدس ، رواه عطية
عن ابن عباس .
والثالث : التين : المسجد الحرام ، والزيتون : المسجد الأقصى ، قاله الضحاك .
والرابع : التين : مسجد دمشق ، والزيتون : بيت المقدس ، قاله كعب ، وقتادة ، وابن زيد .
والخامس : أنهما جبلان ، قاله عكرمة في رواية . وروي عن قتادة قال : التين : الجبل الذي
عليه دمشق ، والزيتون : [ الجبل ] الذي عليه بيت المقدس .
والسادس : أن التين : مسجد أصحاب الكهف ، والزيتون : مسجد إيلياء ، قاله القرظي .
والسابع : أن التين : جبال ما بين حلوان إلى همذان ، والزيتون : جبال بالشام ، حكاه
الفراء . فأما ( طور سينين ) فالطور : جبل . وفيه قولان :
أحدهما : أنه الجبل الذي كلم الله موسى عليه ، قاله كعب الأحبار في الأكثرين .
والثاني : أنه جبل بالشام ، قاله قتادة .
فأما " سنين " فهو لغة في سيناء ، وقد قرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وسعد بن أبي
وقاص ، وأبو العالية ، وأبو مجلز " وطور سيناء " ممدودة مهموزة ، مفتوحة السين . وقرأ ابن مسعود ،
وأبو الدرداء ، وأبو حيوة " وطور سيناء " مثلهم إلا أنهم كسروا السين . وقرأ أبو رجاء ، والجحدري
" سينين " كما في القرآن ، لكنهما فتحا السين . وقال ابن الأنباري : " سينين " هو سيناء .
واختلفوا في معناه ، فقيل : معناه : الحسن . وقيل : المبارك . وقيل : إنه اسم للشجر الذي
حوله . وقد شرحنا هذا في سورة المؤمنين قال الزجاج : وقد قرئ هاهنا " وطور سيناء " وهو
أشبة لقوله [ عز وجل ] : ( وشجرة تخرج من طور سيناء ) . وقال مقاتل : كل جبل فيه شجر مثمر
فهو سينين ، وسيناء بلغة النبط .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 275
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٧٥