قوله [ تعالى ] : ( ألم يجدك يتيما فآوى ) فيه قولان :
أحدهما : جعل لك مأوى إذ ضمك إلى عمك أبي طالب ، فكفاك المؤونة ، قاله مقاتل .
والثاني : جعل لك مأوى لنفسك أغناك به عن كفالة أبي طالب ، قاله ابن السائب .
قوله [ تعالى ] : ( ووجدك ضالا فهدى ) فيه ستة أقوال :
أحدها : ضالا عن معالم النبوة ، وأحكام الشريعة ، فهداك إليها ، قاله الجمهور ، منهم
الحسن ، والضحاك .
والثاني : أنه ضل وهو [ صبي ] صغير في شعاب مكة ، فرده الله إلى جده عبد المطلب ، رواه
أبو الضحى عن ابن عباس .
والثالث : أنه لما خرج مع ميسرة غلام خديجة أخذ إبليس بزمام ناقته ، فعدل به عن
الطريق ، فجاء جبريل ، فنفخ إبليس نفخة وقع منها إلى الحبشة ، ورده إلى القافلة ، فمن الله عليه
بذلك ، قاله سعيد بن المسيب .
والرابع : أن المعنى : ووجدك في قوم ضلال ، فهداك للتوحيد والنبوة ، قاله ابن السائب .
والخامس : ووجدك نسيا ، فهداك إلى الذكر . ومثله : ( أن تضل إحداهما . . . ) قاله
ثعلب .
والسادس : ووجدك خاملا لا تذكر ولا تعرف ، فهدى الناس إليك حتى عرفوك ، قاله عبد
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 269
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٦٩