كذبت ثمود بطغواها ( 11 ) إذ انبعث أشقاها ( 12 ) فقال لهم رسول الله ناقة الله
وسقياها ( 13 ) فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ( 14 ) ولا يخاف
عقباها ( 15 )
قوله [ عز وجل ] : ( كذبت ثمود بطغواها ) أي : كذبت رسولها بطغيانها . والمعنى : أن
الطغيان حملهم على التكذيب . قال الفراء : أراد بطغواها : طغيانها ، وهما مصدران ، إلا أن الطغوى
أشكل برؤوس الآيات ، فاختير لذلك . وقيل : كذبوا العذاب ( إذ انبعث ) أي : انتدب ( أشقاها )
وهو : عاقر الناقة يعقرها ( فقال لهم رسول الله ) وهو صالح ( ناقة الله ) قال الفراء : نصب على
التحذير ، وكل تحذير فهو نصب . وقال ابن قتيبة : احذروا ناقة الله وشربها . وقال الزجاج :
المعنى : ذروا ناقة الله ( و ) ذروا ( سقياها ) قال المفسرون : سقياها : شربها من الماء . والمعنى : لا
تتعرضوا ليوم شربها ( فكذبوه ) في تحذيره إياهم العذاب بعقرها ( فعقروها ) وقد بينا معنى
" العقر " في الأعراف ( فدمدم عليهم ربهم ) قال الزجاج : أي : أطبق عليهم العذاب . يقال :
دمدمت على الشئ : إذا أطبقت فكررت الإطباق ، وقال المؤرج : الدمدمة : اهلاك باستئصال .
وفي قوله [ عز وجل ] : ( فسواها ) قولان :
أحدهما : سوى بينهم في الإهلاك ، قاله السدي ، ويحيى بن سلام . وقيل : سوى الدمدمة
عليهم . والمعنى : أنه أهلك صغيرهم ، وكبيرهم .
والثاني : سوى الأرض عليهم . قال مقاتل : سوى بيوتهم على قبورهم . وكانوا قد حفروا قبورا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 259
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٥٩