والثاني : لاجتماع الناس [ فيه للصلاة ] .
والثالث : لاجتماع المخلوقات فيه ، لأنه اليوم الذي فرغ فيه من خلق الأشياء . وفي أول من
سماها بالجمعة قولان :
أحدهما : أنه كعب بن لؤي سماها بذلك ، وكان يقال ليوم الجمعة : عروبة قال أبو سلمة . وقيل : إنما
سماها بذلك لاجتماع قريش فيه .
والثاني : أن أول من سماها بذلك الأنصار ، قاله ابن سيرين .
قوله [ عز وجل ] : ( فاسعوا إلى ذكر الله ) وفي هذا السعي ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه المشي ، قاله ابن عباس . وكان ابن مسعود يقرؤها " فامضوا " ونقول : لو قرأتها
" فاسعوا " لسعيت حتى يقسط ردائي . قال عطاء : هو الذهاب والمشي إلى الصلاة .
والثاني : أن المراد بالسعي : العمل ، قاله عكرمة ، والقرظي ، والضحاك ، فيكون
المعنى : فاعملوا على المضي إلى ذكر الله بالتفرغ له ، والاشتغال بالطهارة ونحوها .
والثالث : أنه النية بالقلب ، قاله الحسن . وقال ابن قتيبة : هو المبادرة بالنية والجد . وفي
المراد " بذكر الله " قولان :
أحدهما : أنه الصلاة ، قاله الأكثرون .
والثاني : موعظة الإمام ، قاله سعيد بن المسيب .
قوله [ عز وجل ] : ( وذروا البيع ) أي : دعوا التجارة في ذلك الوقت . وعندنا : لا
يجوز البيع في وقت النداء ، ويقع البيع باطلا في حق من يلزمه فرض الجمعة ، وبه قال مالك خلافا
للأكثرين .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 23
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٣