تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين ( 5 ) قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ( 6 ) ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ( 7 ) قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى علم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ( 8 ) ثم ضرب لليهود الذين تركوا العمل بالتوراة مثلا ، فقال [ عز وجل ] : ( مثل الذين حملوا التوراة ) أي : كلفوا العمل بما فيها ( ثم لم يحملوها ) أي : لم يعملوا بموجبها ، ولم يؤدوا حقها ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) وهي جمع سفر . والسفر : الكتاب ، فشبههم بالحمار لا يعقل ما يحمل ، إذ لم ينتفعوا بما في التوراة ، وهي دالة على الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وهذا المثل يلحق من لم يعمل بالقرآن ولم يفهم معانيه ( بئس مثل القوم ) ذم مثلهم ، والمراد ذمهم ، واليهود كذبوا بالقرآن وبالتوراة حين لم يؤمنوا بمحمد ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) أنفسهم بتكذيب الأنبياء . قوله [ عز وجل ] : ( إن زعمتم أنكم أولياء لله ) وذلك أن اليهود ، قالوا : نحن ولد إسرائيل الله ، ابن ذبيح الله ، ابن خليل الله ، ونحن أولى بالله عز وجل من سائر الناس ، وإنما تكون النبوة فينا . فقال الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام ( قل ) لهم إن كنتم ( أولياء لله فتمنوا الموت ) لأن الآخرة خير لأولياء الله من الدنيا . وقد بينا هذا وما بعده في البقرة إلى قوله [ عز وجل ] : ( قل إن الموت الذي تفرون منه ) وذلك أن اليهود علموا أنهم قد أفسدوا على أنفسهم أمور الآخرة بتكذيبهم محمدا ، وكانوا يكرهون الموت ، فقيل لهم : لا بد من نزوله بكم بقوله [ عز وجل ] : ( فإنه ملاقيكم ) قال الفراء : العرب تدخل الفاء في كل خبر كان اسمه مما يوصل ، مثل : " من " و " الذي " فمن أدخل الفاء ها هنا ذهب " بالذي " إلى تأويل الجزاء . وفي قراءة عبد الله " إن الموت الذي تفرون [ منه ] ملاقيكم " وهذا على القياس ، لأنك تقول : إن أخاك قائم ، ولا تقول : فقائم ولو