فصل
تجب الجمعة على من سمع النداء من المصر ، إذا كان المؤذن صيتا ، والريح ساكنة . وقد
حده مالك بفرسخ ، ولم يحده الشافعي . وعن أحمد في التحديد نحوهما . وتجب الجمعة على
أهل القرى . وقال أبو حنيفة : لا تجب إلا على أهل الأمصار . ويجوز لأهل المصر أن يقيموا
الجمعة في الصحراء القريبة من المصر خلافا للشافعي . ولا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين . وعن
أحمد : أقله خمسون . وعنه : أقله ثلاثة . وقال أبو حنيفة : تنعقد بثلاثة والإمام ، والعدد شرط في
في الخطبة وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين : يصح أن يخطب منفردا . وهل تجب الجمعة على
العبيد ؟ فيه عن أحمد روايتان . وعندنا : تجب على الأعمى إذا وجد قائدا ، خلافا [ لأبي حنيفة .
ولا تنعقد الجمعة بالعبيد والمسافرين ، خلافا لأبي حنيفة . وهل تجب الجمعة والعيدان من غير إذن
سلطان ؟ فيه عن أحمد روايتان . وتجوز الجمعة في موضعين في البلد مع الحاجة . وقال مالك ،
والشافعي ، وأبو يوسف : لا تجوز إلا في موضع واحد . وتجوز إقامة الجمعة قبل الزوال خلافا
لأكثرهم ، وإذا وقع العيد يوم الجمعة أجزأ حضوره عن يوم الجمعة ، وبه قال الشعبي والنخعي ،
خلافا للأكثرين والمستحب لأهل الأعذار أن يصلوا الظهر في جماعة . وقال أبو حنيفة : يكره . ولا
يجوز السفر يوم الجمعة بعد الزوال . وقال أبو حنيفة : يجوز . وهل يجوز السفر بعد طلوع الفجر ؟
فيه عن الإمام أحمد روايتان . ونقل عن أحمد رضي الله عنه أنه لا يجوز الخروج في الجمعة إلا
للجهاد . وقال أبو حنيفة : يجوز لكل سفر . وقال الشافعي : ] لا يجوز أصلا .
والخطبة شرط في الجمعة . وقال داود : هي مستحبة . والطهارة لا تشترط [ في الخطبة ] ،
خلافا للشافعي تصح في أحد قوليه . والقيام ليس بشرط في الخطبة ، خلافا للشافعي . ولا تجب
القعدة بين الخطبتين ، خلافا له أيضا .
ومن شرط [ الخطبة ] : التحميد ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقراءة آية ، والموعظة . وقال
أبو حنيفة : يجوز أن يخطب بتسبيحة .
والخطبتان واجبتان . وأما القراءة في الخطبة الثانية ، فهي شرط ، خلافا للشافعي .
والسنة للإمام إذا صعد المنبر ، واستقبل الناس : أن يسلم ، خلافا لأبي حنيفة ، ومالك .
وهل يحرم الكلام في حال سماع الخطبة ؟ فيه عن أحمد روايتان . ويحرم على المستمع دون
الخاطب ، خلافا للأكثرين . ولا يكره الكلام قبل الابتداء بالخطبة ، وبعد الفراغ منها ، خلافا لأبي
حنيفة .
ويستحب له أن يصلي تحية المسجد والإمام يخطب ، خلافا لأبي حنيفة ، ومالك .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 24
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٤