هذا المعنى في البقرة ( رسولا ) يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم أي ( منهم ) أي : من جنسهم ونسبهم .
فإن قيل : فما وجه الامتنان في أنه بعث نبيا أميا فعنه ثلاثة أجوبة :
أحدها : لموافقة ما تقدمت بشارة الأنبياء .
والثاني : لمشاكلة حاله لأحوالهم ، فيكون أقرب إلى موافقتهم .
والثالث : لئلا يظن به أنه يعلم كتب من قبله . وما بعد هذا في سورة البقرة إلى قوله [ عز
وجل ] : ( وإن كانوا من قبل ) ، بعثه إلا في ( ضلال [ مبين ] ) بين ، وهو الشرك .
قوله [ عز وجل ] : ( وآخرين منهم ) فيه قولان :
أحدهما : وبعث محمدا في آخرين منهم ، أي : من الأميين .
والثاني : ويعلم آخرين منهم ، ويزكيهم . وفي المراد بالآخرين أربعة أقوال :
أحدها : أنهم العجم ، قاله ابن عمر ، وسعيد بن جبير ، وهي رواية ليث عن مجاهد . فعلى
هذا إنما قال : " منهم " ، لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم ، إذ المسلمون يد واحدة ، وملة واحدة .
والثاني : أنهم التابعون ، قاله عكرمة ، ومقاتل .
والثالث : جميع من دخل في الإسلام إلى يوم القيامة ، قاله ابن زيد ، وهي رواية ابن أبي
نجيح عن مجاهد .
والرابع : أنهم الأطفال ، حكاه الماوردي .
قوله [ عز وجل ] ( لما يلحقوا بهم ) : أي : لم يلحقوا بهم .
قوله [ عز وجل ] : ( ذلك فضل الله ) يعني : الإسلام والهدى ( والله ذو الفضل العظيم ) بإرسال
محمد صلى الله عليه وسلم .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 20
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٠