تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
والقول الثاني ، أن الفعل لغيره ، والمعنى : إذا يسري فيه ، كما يقال : ليل نائم ، أي : ينام فيه ، قاله الأخفش ، وابن قتيبة . وفي المراد بهذا الليل ثلاثة أقوال : أحدها : أنه عام في كل ليلة ، وهذا الظاهر . والثاني : أنه ليلة المزدلفة ، وهي ليلة جمع ، قاله مجاهد وعكرمة . والثالث : ليلة القدر ، حكاه الماوردي . قوله [ عز وجل ] : ( هل في ذلك ) أي فيما ذكره : ( قسم لذي حجر ) أي : لذي عقل ، وسمي العقل حجرا ، لأنه يحجر صاحبه عن القبيح ، وسمي عقلا ، لأنه يعقل عمالا يحسن ، وسمي العقل النهى ، لأنه ينهى عما لا يحل . ومعنى الكلام : أن من كان ذا لب علم أن ما أقسم الله به من هذه الأشياء ، فيه دلائل على توحيد الله وقدرته ، فهو حقيق أن يقسم به لدلالته . وجواب القسم قوله [ عز وجل ] : ( إن ربك لبالمرصاد ) فأعترض به القسم وجوابه قوله : ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد ) فخوف أهل مكة بإهلاك من كان أشد منهم . وقرأ ابن مسعود ، وابن يعمر " بعاد إرم " بكسر الدال من غير تنوين على الإضافة . وفي " إرم " أربعة أقوال أحدها : أنه اسم بلدة ، قال الفراء . ولم يجر " إرم " لأنها اسم بلدة ثم فيها ثلاثة أقوال : 1 - أنها دمشق ، قاله سعيد بن المسيب ، وعكرمة ، وخالد الربعي . 2 - الإسكندرية ، قاله محمد بن كعب . 3 - أنها مدينة صنعها شداد بن عاد ، وهذا قول كعب . وسيأتي ذكره إن شاء الله . والقول الثاني : أنه اسم أمة من الأمم ، ومعناه : القديمة ، قاله مجاهد . والثالث : أنه قبيلة من قوم عاد ، قاله قتادة ومقاتل . قال الزجاج : وإنما لم تنصرف " إرم " لأنها جعلت اسما للقبيلة ففتحت ، وهي في موضع خفض . والرابع : أنه اسم لجد عاد ، لأنه عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، قاله ابن إسحاق .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 241 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله