المخرج تعاقبا في اللغات ، [ كما يقال ] : جدث ، وجدف . قال ابن قتيبة : كشطت كما يكشط
الغطاء عن الشئ ، فطويت . وقال الزجاج : قلعت كما يقلع السقف . و ( سعرت ) أوقدت .
وقرأ نافع ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم " سعرت " مشددة . قال الزجاج : المعنى واحد . إلا أن
معنى المشدد : أوقدت مرة بعد مرة . و ( أزلفت ) قربت من المتقين . وجواب هذه الأشياء
( علمت نفس ما أحضرت ) أي : إذا كانت هذه الأشياء علمت في ذلك الوقت كل نفس ما
أحضرت من عمل ، فأثيبت على قدر عملها . وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال في قوله [ عز
وجل ] : ( علمت نفس ما أحضرت ) : لهذا جرى الحديث . وقال ابن عباس : من أول السورة إلى
هاهنا اثنتا عشرة خصلة ، ستة في الدنيا ، وستة في الآخرة .
فلا أقسم بالخنس ( 15 ) الجوار الكنس ( 16 ) والليل إذا عسعس ( 17 ) والصبح
إذا تنفس ( 18 ) إنه لقول رسول كريم ( 19 ) ذي قوة عند ذي العرش مكين ( 20 ) مطاع
ثم أمين ( 21 ) وما صاحبكم بمجنون ( 22 ) ولقد رآه بالأفق المبين ( 23 ) وما هو على الغيب
بضنين ( 24 ) وما هو بقول شيطان رجيم ( 25 ) فأين تذهبون ( 26 ) إن هو إلا ذكر للعالمين ( 27 )
لمن شاء منكم أن يستقيم ( 28 ) وما تشاؤن إلا أن يشاء رب العالمين ( 29 )
قوله [ عز وجل ] : ( فلا أقسم ) لا زائدة ، والمعنى : أقسم ( بالخنس ) وفيها خمسة أقوال :
أحدها : أنها خمسة أنجم تخنس بالنهار فلا ترى ، وهي : زحل ، وعطارد ، والمشتري ،
والمريخ ، والزهرة ، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وبه قال مقاتل ، وابن قتيبة . وقيل : اسم
المشتري : البرجس . واسم المريخ : بهرام .
والثاني : أنها النجوم ، قاله الحسن وقتادة على الإطلاق ، وبه قال أبو عبيدة :