والثاني : ردت الأرواح إلى الأجساد ، فزوجت بها ، قاله الشعبي . وعن عكرمة كالقولين .
والثالث : زوجت أنفس المؤمنين بالحور العين ، وأنفس الكافرين بالشياطين ، قاله عطاء ،
ومقاتل .
قوله [ عز وجل ] : ( وإذا الموؤودة سئلت ) قال اللغويون : الموؤودة : البنت تدفن وهي
حية ، وكان هذا من فعل الجاهلية ، يقال : وأد ولده ، أي : دفنه حيا . قال الفرزدق :
ومنا الذي منع الوائدات * فأحيا الوئيد ولم يؤاد .
يعني : صعصعة بن صوحان ، وهو جد الفرزدق . قال الزجاج : ومعنى سؤالها تبكيت قاتلها في
القيامة ، لأن جوابها : قتلت بغير ذنب . ومثل هذا التبكيت وقيل سئلت طلبت كما تقول سألته حقي
وإنما طلبت لتبكيت قاتلي . قوله [ عز وجل ] : ( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين ؟ ! ) وقرأ
علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبو عبد الرحمن ، وابن يعمر ، وابن أبي
عبلة ، وهارون عن أبي عمرو " سألت " بفتح السين ، وألف بعدها ( بأي ذنب قتلت ) بإسكان اللام ،
وضم التاء الأخيرة . وسؤالها هذا أيضا تبكيت لقاتليها . قال ابن عباس : كانت المرأة في الجاهلية إذا
حملت ، فكان أوان ولادها حفرت حفيرة ، فتمخضت على رأس الحفيرة ، فإن ولدت جارية
رمت بها في الحفيرة ، وإن ولدت غلاما حبسته .
قوله [ عز وجل ] : ( وإذا الصحف نشرت ) قرأ نافع ، وعاصم ، وأبو جعفر ، وابن عامر ،
ويعقوب " نشرت " بالتخفيف ، والباقون بالتشديد . والمراد بالصحف : صحائف أعمال بني آدم
نشرت للحساب ( وإذا السماء كشطت ) قال الفراء : يعني نزعت ، فطويت . وفي قراءة عبد الله
" قشطت " بالقاف ، وهكذا تقول قيس ، وتميم ، وأسد ، بالقاف . وأما قريش ، فتقوله بالكاف ،
والمعنى واحد . والعرب تقول : القافور ، والكافور ، والقسط ، والكسط . وإذا تقارب الحرفان في
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 190
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٩٠