أحدهما : أنهم اختلفوا فيه لما سمعوا به ، فمنهم من صدق وآمن ، ومنهم من كذب ، وهذا
معنى قول قتادة .
والثاني : أن المسلمين والمشركين اختلفوا فيه ، فصدق به المسلمون ، وكذب به
المشركون ، قاله يحيى بن سلام .
قوله [ عز وجل ] : ( كلا ) قال بعضهم : هي ردع وزجر . وقال بعضهم : هي نفي
لاختلافهم ، والمعنى : ليس الأمر على ما قالوا ( سيعلمون ) عاقبة تكذيبهم حين ينكشف الأمر ( ثم
كلا سيعلمون ) وعيد على إثر وعيد . وقرأ ابن عامر " ستعلمون " في الحرفين بالتاء . ثم ذكر
صنعه ليعرفوا توحيده ، فقال [ عز وجل ] : ( ألم نجعل الأرض مهادا ) أي : فراشا وبساطا ( والجبال
أوتادا ) للأرض لئلا تميد ( وخلقناكم أزواجا ) أي : أصنافا ، وأضدادا ، ذكورا ، وإناثا ، سودا
وبيضا ، وحمرا ( وجعلنا نومكم سباتا ) قال ابن قتيبة : أي : راحة لأبدانكم . وقد شرحنا هذا في
الفرقان [ وشرحنا هناك قوله ] [ عز وجل ] : ( وجعلنا الليل لباسا ) .
قوله [ عز وجل ] : ( وجعلنا النهار معاشا ) أي : سببا لمعاشكم . والمعاش : العيش ، كل
شئ يعاش به ، فهو معاش . والمعنى : جعلنا النهار مطلبا للمعاش . وقال ابن قتيبة : معاشا ، أي :
عيشا ، وهو مصدر ( وبنينا فوقكم سبعا شدادا ) قال مقاتل : هي السماوات ، غلظ كل سماء مسيرة
خمسمائة عام ، وبين كل سماءين مثل ذلك ، وهي فوقكم يا بني آدم . فاحذروا أن تعصوا فتحرم
عليكم .
قوله [ عز وجل ] : ( وجعلنا سراجا ) يعني : الشمس ( وهاجا ) قال ابن عباس : هو المضئ .
وقال اللغويون : الوهاج : الوقاد . وقيل : الوهاج يجمع النور والحرارة .
قوله [ عز وجل ] : ( وأنزلنا من المعصرات ) فيها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها السماوات ، قاله أبي بن كعب ، والحسن ، وابن جبير .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 162
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦٢