تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أحدهما : أنهم اختلفوا فيه لما سمعوا به ، فمنهم من صدق وآمن ، ومنهم من كذب ، وهذا معنى قول قتادة . والثاني : أن المسلمين والمشركين اختلفوا فيه ، فصدق به المسلمون ، وكذب به المشركون ، قاله يحيى بن سلام . قوله [ عز وجل ] : ( كلا ) قال بعضهم : هي ردع وزجر . وقال بعضهم : هي نفي لاختلافهم ، والمعنى : ليس الأمر على ما قالوا ( سيعلمون ) عاقبة تكذيبهم حين ينكشف الأمر ( ثم كلا سيعلمون ) وعيد على إثر وعيد . وقرأ ابن عامر " ستعلمون " في الحرفين بالتاء . ثم ذكر صنعه ليعرفوا توحيده ، فقال [ عز وجل ] : ( ألم نجعل الأرض مهادا ) أي : فراشا وبساطا ( والجبال أوتادا ) للأرض لئلا تميد ( وخلقناكم أزواجا ) أي : أصنافا ، وأضدادا ، ذكورا ، وإناثا ، سودا وبيضا ، وحمرا ( وجعلنا نومكم سباتا ) قال ابن قتيبة : أي : راحة لأبدانكم . وقد شرحنا هذا في الفرقان [ وشرحنا هناك قوله ] [ عز وجل ] : ( وجعلنا الليل لباسا ) . قوله [ عز وجل ] : ( وجعلنا النهار معاشا ) أي : سببا لمعاشكم . والمعاش : العيش ، كل شئ يعاش به ، فهو معاش . والمعنى : جعلنا النهار مطلبا للمعاش . وقال ابن قتيبة : معاشا ، أي : عيشا ، وهو مصدر ( وبنينا فوقكم سبعا شدادا ) قال مقاتل : هي السماوات ، غلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام ، وبين كل سماءين مثل ذلك ، وهي فوقكم يا بني آدم . فاحذروا أن تعصوا فتحرم عليكم . قوله [ عز وجل ] : ( وجعلنا سراجا ) يعني : الشمس ( وهاجا ) قال ابن عباس : هو المضئ . وقال اللغويون : الوهاج : الوقاد . وقيل : الوهاج يجمع النور والحرارة . قوله [ عز وجل ] : ( وأنزلنا من المعصرات ) فيها ثلاثة أقوال : أحدها : أنها السماوات ، قاله أبي بن كعب ، والحسن ، وابن جبير .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 162 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله