تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
والثاني : الرسل يلقون ما أنزل عليهم إلى الأمم ، قاله قطرب . قوله [ عز وجل ] : ( عذرا أو نذرا ) وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم " عذرا " خفيفا " أو نذرا " ثقيلا . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص ، وخلف " عذرا أو نذرا " خفيفتان . قال الفراء : وهو مصدر ، مثقلا كان أو مخففا . ونصبه على معنى : أرسلت بما أرسلت به إعذارا من الله وإنذارا . وقال الزجاج : المعنى : فالملقيات عذرا أو نذرا . ويجوز أن يكون المعنى : فالملقيات ذكرا للإعذار والإنذار . وهذه المذكورات مجرورات بالقسم . وجواب القسم ( إنما توعدون لواقع ) قال المفسرون : إن ما توعدون به من أمر الساعة ، والبعث ، والجزاء لواقع ، أي : لكائن . ثم ذكر متى يقع فقال [ عز وجل ] : ( فإذا النجوم طمست ) أي : محي نورها ( وإذا السماء فرجت ) : شقت ( وإذا الجبال نسفت ) قال الزجاج : أي : ذهب بها كلها بسرعة . يقال : انتسفت الشئ : إذا أخذته بسرعة . قوله [ عز وجل ] : ( وإذا الرسل أقتت ) قرأ أبو عمر " وقتت " بواو مع تشديد القاف . ووافقه أبو جعفر ، إلا أنه خفف القاف . وقرأ الباقون : " أقتت " بألف مكان الواو مع تشديد القاف . قال الزجاج : وقتت وأقتت بمعنى واحد . فمن قرأ " أقتت " بالهمز ، فإنه أبدل من الواو لانضمام الواو . وكل واو انضمت ، وكانت ضمتها لازمة ، جاز أن تبدل منها بهمزة . وقال الفراء : الواو إذا كانت أول حرف ، وضمت ، همزت . تقول : صلى القوم أحدانا . وهذه أجوبه حسان . ومعنى " أقتت " : جمعت لوقتها يوم القيامة . وقال ابن قتيبة : جمعت لوقت ، وهو يوم القيامة . وقال الزجاج : جعل لها وقت واحد لفصل القضاء بين الأمة . قوله [ عز وجل ] : ( لأي يوم أجلت ) أي : أخرت . وضرب الأجل لجمعهم ، يعجب العباد من هول ذلك اليوم . ثم بينه فقال [ عز وجل ] : ( ليوم الفصل ) وهو يوم يفصل الله تعالى فيه بين الخلائق . ثم عظم ذلك اليوم بقوله : ( وما أدراك ما يوم الفصل ويل يومئذ للمكذبين ) بالبعث . ثم أخبر الله تعالى عما فعل بالأمم المكذبة ، فقال : ( ألم نهلك الأولين ) يعني بالعذاب في الدنيا حين
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 155 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله