الملائكة متتابعة بما ترسل به . وأصله من عرف الفرس ، لأنه طرف وبعضه في إثر بعض فما شعر
القوم يتبع بعضهم بعضا .
والثالث : أنهم الرسل بما يعرفون به من المعجزات ، هذا معنى قول أبي صالح ، ذكره
الزجاج .
والرابع : أنها الملائكة والريح ، قاله أبو عبيدة . قال : ومعنى " عرفا " : يتبع بعضها بعضا .
يقال : جاؤوني عرفا . وفي ( العاصفات ) قولان :
أحدهما : أنها الرياح الشديدة الهبوب ، قاله الجمهور .
والثاني : الملائكة ، قاله مسلم بن صبيح . قال الزجاج : تعصف بروح الكافر . وفي
" الناشرات " خمسة أقوال .
أحدها : أنها الرياح تنشر السحاب ، قاله ابن مسعود ، والجمهور .
والثاني : الملائكة تنشر الكتب ، قاله أبو صالح .
والثالث : الصحف تنشر على الله تعالى بأعمال العباد ، قاله الضحاك .
والرابع : البعث للقيامة تنشر فيه الأرواح ، قاله الربيع .
والخامس : المطر ينشر النبات ، حكاه الماوردي .
وفي " الفارقات " أربعة أقوال .
أحدها : أنها الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل ، قاله الأكثرون .
والثاني : آي القرآن فرقت بين الحلال والحرام ، قاله الحسن ، وقتادة ، وابن كيسان .
والثالث : الريح تفرق بين السحاب فتبدده ، قاله مجاهد .
والرابع : الرسل ، حكاه الزجاج . ( فالملقيات ذكرا ) قولان .
أحدهما : الملائكة تبلغ ما حملت من الوحي إلى الأنبياء ، وهذا مذهب ابن عباس ،
وقتادة ، والجمهور .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 154
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٥٤