تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وأثيبكم عليه أفضل الثواب ( إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ) ، أي : فصلناه في الإنزال ، فلم ننزله جملة واحدة ( فاصبر لحكم ربك ) قد سبق بيانه في مواضع . والمفسرون يقولون : هو منسوخ بآية السيف ، ولا يصح قوله ( ولا تطع منهم ) أي : من مشركي أهل مكة ( آثما أو كفورا ) " أو " بمعنى الواو ، كقوله ( أو الحوايا ) وقد سبق بيان هذا وللمفسرين في المراد بالآثم وفي الكفور ثلاثة أقوال . أحدها : أنهما صفتان لأبي جهل . والثاني : أن الآثم : عتبة بن ربيعة ، والكفور الوليد بن المغيرة . والثالث : الآثم : الوليد . والكفور : عتبة ، وذلك أنهما قالا له : ارجع عن هذا الأمر ونحن نرضيك بالمال والتزويج . قوله ( واذكر اسم ربك ) أي : أذكره بالتوحيد في الصلاة ( بكرة ) يعني : الفجر ( وأصيلا ) يعني : العصر . وبعضهم يقول : الظهر والعصر ( ومن الليل فاسجد له ) يعني : المغرب والعشاء . ( وسبحه ليلا طويلا ) وهي : صلاة الليل كل فريضة عليه ، وهي لأمته تطوع ( إن هؤلاء ) يعني : كفار مكة ( يحبون العاجلة ) أي يعني : الدار العاجلة ، وهي الدنيا ( ويذرون وراءهم ) يعني : أمامهم ( يوما ثقيلا ) أي : عسيرا شديدا . والمعنى : أنهم يتركون الإيمان به ، والعمل له . ثم ذكر قدرته ، فقال [ عز وجل ] : ( نحن خلقناهم وشددنا أسرهم ) أي : خلقهم ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج . قال ابن قتيبة : يقال : امرأة حسنة الأسر ، أي : حسنة الخلق كأنها أسرت أي : شدت . وأصل هذا من الإسار ، وهو : القد . يقال : ما أحسن ما أسر قتبه ، أي : ما أحسن ما شده . وروي عن أبي هريرة قال : مفاصلهم . وعن الحسن قال أوصالهم بعضا إلى بعض بالعروق والعصب قوله ( وإذا شئنا بدلنا أمثالهم ) أي : إذا شئنا أهلكناهم وأتينا بأشباههم ، فجعلناهم بدلا منهم ( إن هذه تذكرة ) وقد شرحنا الآية في المزمل . قوله [ عز وجل ] : ( وما تشاؤون ) إيجاد السبيل ( إلا أن يشاء الله ) ذلكم ، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، " وما يشاؤون " بالياء . قوله [ عز وجل ] : ( يدخل من يشاء في رحمته ) قال المفسرون : الرحمة ها هنا : الجنة ( والظالمون ) المشركون . قال أبو عبيدة : نصب " الظالمون " بالجواب المعنى : ولا يدخل الظالمين في رحمته . وقال الزجاج : إنما نصب " الظالمين " لأن فعله منصوبا . المعنى : يدخل من يشاء في رحمته ، ويعذب الظالمين ، فيكون قوله [ عز وجل ] ( أعد لهم ) تفسيرا لهذا المضمر ، وقرأ أبو العالية ، وأبو الجوزاء ، وابن أبي عبلة " والظالمون " رفعا .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 151 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله