والرابع : التفت ساقاه عند الموت ، قاله الشعبي .
والخامس : الشدة بالشدة ، قاله قتادة . آخر شدة الدنيا بأول شدة الآخرة .
قوله [ عز وجل ] : ( إلى ربك يومئذ المساق ) أي : إلى الله المنتهى قوله ( فلا صدق ولا
صلى ) قال أبو عبيدة : " لا " ها هنا في موضع " لم " . قال المفسرون هو أبو جهل ( ولكن كذب )
بالقرآن ( وتولى ) عن الإيمان ( ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) أي : رجع إليهم يتبختر ويختال . قال
الفراء : " يتمطى " أي : يتبختر ، لأن الظهر هو المطا ، فيلوي ظهره متبخترا . وقال ابن قتيبة : أصله
يتمطط ، فقلبت الطاء فيه ، كما قيل : يتظنى ، أي ، يتظنن ، ومنه المشية المطيطاء . وأصل
الطاء في هذا كله دال . إنما هو مد يده في المشي إذا تبختر . يقال : مططت ومددت بمعنى .
قوله [ عز وجل ] : ( أولى لك فأولى ) قال ابن قتيبة : هو تهديد ووعيد . وقال الزجاج :
العرب تقول : أولى لفلان : إذا دعت عليه بالمكروه ، ومعناه : وليك المكروه يا أبا جهل .
قوله [ عز وجل ] : ( أيحسب الإنسان ) يعني : أبا جهل ( أن يترك سدى ) قال ابن قتيبة : أي :
يهمل فلا يؤمر ولا ينهى ولا يعاقب ، يقال : أسديت الشئ ، أي : أهملته . ثم دل على البعث بقوله
[ عز وجل ] : ( ألم يك نطفة من مني تمنى ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن
عاصم : " تمنى " بالتاء . وقرأ ابن عامر ، وحفص عن عاصم ، ويعقوب " يمنى " بالياء . وعن أبي عمرو
كالقراءتين . وقد شرحنا هذا في الحريم ( ثم كان علقة ) بعد النطفة ( فخلق ) فيه الروح ،
وسوى خلقه ( فجعل منه ) أي : خلق من مائه أولادا ذكورا وإناثا ( أليس ذلك ) الذي فعل هذا
( بقادر ؟ ) على أن يحيي وقرأ أبو بكر الصديق ، وأبو رجاء ، وعاصم الجحدري " يقدر " (
على أن يحيي الموتى ؟ ! ) وهذا تقرير لهم ، أي : إن من قدر على الابتداء قدر على الإعادة . قال
ابن عباس : إذا قرأ أحدكم هذه الآية ، فليقل : اللهم بلى .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 140
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٤٠