عليه لبدا ( 19 ) قل إنما ادعوا ربي ولا أشرك به أحدا ( 20 ) قل إني لا أملك لكم ضرا ولا
رشدا ( 21 ) قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا ( 22 ) إلا بلاغا من
الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ( 23 ) حتى إذا
رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا ( 24 ) قل إن أدرى أقريب ما
توعدون أم يجعل له ربي أمدا ( 25 ) عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ( 26 ) إلا من
ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ( 27 ) ليعلم أن قد أبلغوا رسالات
ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا ( 28 )
قوله [ عز وجل ] : ( وأن المساجد لله ) فيها أربعة أقوال :
أحدها : أنها المساجد التي هي بيوت للصلوات ، قاله ابن عباس . قال قتادة : كانت اليهود
والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم [ أشركوا ] ، فأمر الله عز وجل المسلمين أن يخلصوا
[ له ] إذا دخلوا مساجدهم .
والثاني : الأعضاء التي يسجد عليها العبد ، قاله سعيد بن جبير ، وابن الأنباري ، [ و ] ذكره
الفراء . فيكون المعنى ، لا تسجدوا عليها لغيره .
والثالث : أن المراد بالمساجد هاهنا : البقاع كلها ، قاله الحسن . فيكون المعنى : أن
الأرض كلها مواضع للسجود ، فلا تسجدوا عليها لغير خالقها .
والرابع : أن المساجد : السجود ، فإنها جمع مسجد . يقال : سجدت سجودا ، ومسجدا ، كما
يقال : ضربت في الأرض ضربا ، ومضربا ، ثم يجمع ، فيقال : المساجد ، والمضارب . قال ابن
قتيبة : فعلى هذا يكون واحدها : مسجدا ، بفتح الجيم . والمعنى : أخلصوا له ، ولا تسجدوا
لغيره . ثم رجع إلى ذكر الجن فقال [ عز وجل ] : ( وأنه لما قام عبد الله ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ( يدعوه )
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 108
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٠٨