تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
القرآن الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم ( آمنا به ) أي : صدقنا أنه من عند الله عز وجل ( فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ) أي : نقصا من الثواب ( ولا رهقا ) أي : ولا ظلما ومكروها يغشاه ( وأنا منا المسلمون ) قال مقاتل : المخلصون لله ( ومنا القاسطون ) وهم المردة . قال ابن قتيبة : القاسطون : الجائرون . يقال : قسط : إذا عدل ، إذا جاور ، وأقسط : إذا عدل . قال المفسرون : هم الكافرون ( فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ) أي : توخوه ، وأموه . ثم انقطع كلام الجن . قال مقاتل : ثم رجع إلى كفار مكة فقال [ عز وجل ] : ( وأن لو استقاموا على الطريقة ) يعني : طريقة الهدى ، وهذا قول ابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي ، واختاره الزجاج . قال : لأن الطريقة ها هنا بالألف واللام معرفة ، فالأوجب أن تكون طريقة الهدى . وذهب [ قوم ] إلى أن المراد بها : طريقة الكفر ، قاله محمد بن كعب ، والربيع ، والفراء ، وابن قتيبة ، وابن كيسان . فعلى القول الأول يكون المعنى : لو آمنوا لوسعنا عليهم ( لنفتنهم ) أي : لنختبرهم ( فيه ) فننظر كيف شكرهم . والماء الغدق : الكثير . وإنما ذكر الماء مثلا ، لأن الخير كله يكون بالمطر ، فأقيم مقامه إذ كان سببه . وعلى الثاني : يكون المعنى : لو استقاموا على الكفر فكانوا كفارا كلهم ، لأكثرنا لهم المال لنفتنهم فيه عقوبة واستدراجا ، وكان ثم نعذبهم على ذلك . وقيل : لأكثرنا لهم الماء فأغرقناهم ، كقوم نوح قوله ( ومن يعرض عن ذكر ربه ) يعني : القرآن ( يسلكه ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر " نسلكه " بالنون . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي بالياء . ( عذابا صعدا ) قال ابن قتيبة : أي : عذابا شاقا . يقال : تصعدني الأمر : إذا شق علي . ومنه قول عمر : ما تصعدني شئ ما تصعدتني خطبة النكاح . ونرى أصل هذا كله من الصعود ، لأنه شاق ، فكني به عن المشقات . وجاء في التفسير أنه جبل في النار يكلف صعوده ، وسنذكره عند قوله [ عز وجل ] : ( سأرهقه صعودا ) إن شاء الله تعالى .
وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ( 18 ) وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون