تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
استعاذوا بسادتهم قالت السادة : قد سدنا الجن والإنس . والثاني : أن الجن زادوا الإنس رهقا ، ذكره الزجاج . قال أبو عبيدة : زادوهم سفها وطغيانا . وقال ابن قتيبة : زادوهم ضلالا . وأصل الرهق : العيب . ومنه يقال : [ فلان ] يرهق في دينه . قوله [ عز وجل ] : ( وأنهم ظنوا ) بقول الله عز وجل : ظن الجن ( كما ظننتم ) أيها الإنس المشركون أنه لا بعث . وقالت الجن : ( وأنا لمسنا السماء ) أي : أتيناها ( فوجدناها ملئت حرسا شديدا ) وهم الملائكة الذين يحرسونها من استراق السمع ( وشهبا ) جمع شهاب ، وهو النجم المضئ ( وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع ) أي : كنا نستمع ، فالآن حين حاولنا الاستماع بعد بعث محمد [ صلى الله عليه وسلام ] رمينا بالشهب . ومعنى " رصدا " قد أرصد له المرمى به ( وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض ) بإرسال محمد إليهم ، فيكذبونه ، فيهلكون ( أم أراد بهم ربهم رشدا ) وهو أن يؤمنوا فيهتدوا ، قاله مقاتل . والثاني : أنه قول كفرة الجن ، والمعنى : لا ندري أشر أريد بمن في الأرض بحدوث الرجم بالكواكب ، أم صلاح ؟ قاله الفراء . ثم أخبروا عن حالهم ، فقالوا : ( وأنا منا الصالحون ) وهم المؤمنون المخلصون ( ومنا دون ذلك ) فيه قولان . أحدهما : المشركون . والثاني : أنهم أهل الشر دون الشرك ( كنا طرائق قددا ) قال الفراء : أي : فرقا مختلفة أهواؤنا . وقال أبو عبيدة : واحد الطرائق : طريقة ، وواحد القدد : قدة ، أي : ضروبا وأجناسا ومللا . قال الحسن ، والسدي : الجن مثلكم ، فمنهم قدرية ، ومرجئة ، ورافضة . قوله [ عز وجل ] : ( وأنا ظننا ) أي : أيقنا ( أن لن نعجز الله في الأرض ) أي : لن نفوته إذا أراد بنا أمرا ( ولن نعجزه هربا ) أي : أنه يدركنا حيث كنا ( وأنا لما سمعنا الهدى ) وهو
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 106 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله