في معنى " تعالى جد ربنا " سبعة أقوال .
أحدها : قدرة ربنا ، قاله ابن عباس .
والثاني : غنى ربنا ، قاله الحسن .
والثالث : جلال ربنا ، قاله مجاهد ، وعكرمة .
والرابع : عظمة ربنا ، قاله قتادة .
والخامس : أمر ربنا ، قاله السدي .
والسادس : أن يقع ذكره وعظمته ، قاله مقاتل .
والسابع : ملك ربنا وثناؤه وسلطانه ، قاله أبو عبيدة قوله ( وأنه كان يقول سفيهنا ) فيه قولان .
أحدهما : أنه إبليس ، قاله مجاهد ، وقتادة .
والثاني : أنه كفارهم ، قاله مقاتل . و " الشطط " : الجور ، والكذب ، وهو : وصفه
بالشريك ، والولد . ثم قالت الجن : ( وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ) وقرأ
يعقوب : " أن لن تقول " بفتح القاف ، وتشديد الواو . والمعنى : ظنناهم صادقين في قولهم : لله
صاحبة وولد ، وما ظنناهم يكذبون حتى سمعنا القرآن ، يقول الله عز وجل : ( وأنه كان رجال من
الإنس يعوذون برجال من الجن ) وذلك أن الرجل في الجاهلية كان إذا سافر فأمسى في قفر من
الأرض قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه ، فيبيت في جوار منهم حتى يصبح .
ومنه حديث كردم بن أبي السائب الأنصاري ، قال : خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة ، وذلك
أول ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، فآوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما انتصف الليل جاء ذئب ، فأخذ
حملا من الغنم ، فوثب الراعي فنادى : يا عامر الوادي جارك ، فنادى مناد لا نراه : يا سرحان
أرسله . فإذا الحمل يشتد حتى دخل في الغنم لم تصبه كدمة ، فأنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم
" وأنه كان رجال من الإنس . . . " الآية .
وفي قوله [ عز وجل ] : ( فزادوهم رهقا ) قولان .
أحدهما : أن الإنس زادوا الجن رهقا لتعوذهم بهم ، قاله مقاتل . والمعنى : أنهم لما
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 105
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٠٥