كقوله : ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) وقال الفراء : ترك ما كان يدعو إليه . وقد سبق معنى
الأنداد ومعنى ( ليضل عن سبيل الله ) .
قوله تعالى : ( قل تمتع بكفرك ) لفظه لفظ الأمر ومعناه التهديد ، ومثله : ( فتمتعوا فسوف
تعلمون ) .
أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي
الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ( 9 ) قل يا عباد الذين آمنوا
اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون
أجرهم بغير حساب ( 10 )
قوله تعالى : ( أمن هو قانت ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وحمزة ، وأبو جعفر ،
والمفضل عن
عاصم ، وزيد عن يعقوب : " أمن " بالتخفيف ، وقرأ الباقون : بالتشديد . فأما المشددة ،
فمعناها : أهذا الذي ذكرنا خير ، أمن هو قانت ؟ والأصل في
" أمن " : أم من ، فأدغمت الميم في الميم . وأما المخففة ، ففي تقديرها ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها بمعنى النداء . قال الفراء : فسرها الذين قرؤوا بها فقالوا : يامن هو قانت ،
وهو وجه حسن ، والعرب تدعو بالألف كما تدعوا بياء ، فيقولون : يا زيد أقبل ، و : أزيد أقبل ،
فيكون المعنى : أنه ذكر الناسي الكافر ، ثم قص قصة الصالح بالنداء ، كما تقول : فلان لا يصوم ولا يصلي ،
فيا من يصوم أبشر .
والثاني : أن تقديرها : أمن هو قانت كمن ليس بقانت ؟ !
والثالث : أمن هو قانت كمن جعل لله أندادا ؟ !
وقد ذكرنا معنى القنوت في البقرة ومعنى ( آناء الليل ) في [ سورة ] آل عمران .
( قوله تعالى : ( ساجدا وقائما ) يعني في الصلاة . وفيمن نزلت فيه هذه الآية خمسة أقوال :
أحدها : أنه أبو بكر الصديق ، رواه عطاء عن ابن عباس .
والثاني : عثمان بن عفان ، قاله ابن عمر .