وسلمان الفارسي ، رضي الله عنهم ، قال : ( أولئك الذين هداهم الله ) بغير كتاب ولا نبي .
وفي المراد بالطاغوت هاهنا ثلاثة أقوال .
أحدها : الشياطين ، قاله مجاهد .
والثاني : الكهنة ، قاله ابن السائب .
والثالث : الأوثان ، قاله مقاتل ، فعلى قول مقاتل هذا : إنما قال : " يعبدوها " لأنها مؤنثة .
وقال الأخفش : إنما قال : " يعبدوها " لأن الطاغوت في معنى جماعة ، وإن شئت جعلته واحدا
مؤنثا .
قوله تعالى : ( وأنابوا إلى الله ) أي : رجعوا إليه بالطاعة ( لهم البشرى ) بالجنة ( فبشر
عبادي ) بباء ، وحرك الياء أبو عمرو .
ثم نعتهم فقال : ( الذين يستمعون القول ) وفيه قولان :
أحدها : أنه القرآن ، قاله الجمهور . فعلى هذا ، في معنى ( فيتبعون أحسنه ) أقوال قد
شرحناها في [ سورة ] الأعراف عند قوله : ( وأمر قومك يأخذوا بأحسنها ) .
والثاني : أنه جميع الكلام . ثم في المعنى قولان . أحدهما : أنه الرجل يجلس مع القوم
فيسمع كلامهم ، فيعمل بالمحاسن ويحدث بها ، ويكف عن المساوئ ، ولا يظهرها ، قاله ابن
السائب . والثاني : أنه لما ادعى مسيلمة أنه قد أتى بقرآن ، وأتت الكهنة بالكلام المزخرف في
الأباطيل ، فرق المؤمنون بين ذلك وبين كلام الله ، فاتبعوا كلام الله ، ورفضوا أباطيل أولئك ، قاله
أبو سليمان الدمشقي .
أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار ( 19 ) لكن الذين اتقوا ربهم لهم
غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد ( 20 )
قوله تعالى : ( أفمن حق عليه كلمة العذاب ) قال ابن عباس : سبق في علم الله أنه في
النار .
فإن قيل : كيف اجتمع في هذه الآية استفهامان بلا جواب ؟
قيل : أما الفراء ، فإنه يقول : هذا مما يراد به استفهام واحد ، فسبق الاستفهام إلى غير