قوله تعالى : ( تنزيل الكتاب ) قال الزجاج : الكتاب هاهنا القرآن ، ورفع " تنزيل " من
وجهين :
أحدهما : الابتداء ، ويكون الخبر ( من الله ) ، فالمعنى : نزل من عند الله .
والثاني : على إضمار : هذا تنزيل الكتاب ، و ( مخلصا ) منصوب على الحال ، فالمعنى :
فاعبد الله موحدا لا تشرك به شيئا .
قوله تعالى : ( ألا لله الدين الخالص ) يعني : الخالص من الشرك ، وما سواه ليس بدين الله
الذي أمر به ، وقيل : المعنى : لا يستحق الدين الخالص إلا لله .
( والذين اتخذوا من دونه أولياء ) يعني آلهة ، ويدخل في هؤلاء اليهود حين قالوا : ( عزيز ابن
الله ) والنصارى لقولهم : ( المسيح ابن الله ) وجميع عباد الأصنام ، ويدل عليه قوله بعد ذلك :
( لو أراد الله أن يتخذ ولدا ) .
قوله تعالى : ( ما نعبدهم ) أي : يقولون : ما نعبدهم ( إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) أي : إلا
ليشفعوا لنا إلى الله . والزلفى : القربى ، وهو اسم أقيم مقام المصدر ، فكأنه قال : إلا ليقربونا إلى الله
تقريبا .
( إن الله يحكم بينهم ) أي : بين أهل الأديان فيما كانوا يختلفون فيه من أمر الدين . وذهب
قوم إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف ، ولا وجه لذلك .
قوله تعالى : ( إن الله لا يهدي ) أي : لا يرشد ( ممن هو كاذب ) في قوله : إن الآلهة تشفع
( كفار ) أي : كافر باتخاذها آلهة ، وهذا إخبار عمن سبق عليه القضاء بحرمان الهداية .
( لو أراد الله أن يتخذ ولدا ) أي : على ما يزعم من ينسب ذلك إلى الله ( لاصطفى ) أي :
لاختار مما يخلق . قال مقاتل : أي : من الملائكة .
خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل
وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار ( 5 )
قوله تعالى : ( خلق السماوات والأرض بالحق ) أي : لم يخلقهما لغير شيء .