قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ( 9 )
وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء
للسائلين ( 10 )
ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا
طائعين ( 11 ) فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء
الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ( 12 )
قوله تعالى : ( وخلق الأرض في يومين ) قال ابن عباس : في يوم الأحد والاثنين ، وبه قال عبد
الله بن سلام ، والسدي ، والأكثرون . وقال مقاتل : في يوم الثلاثاء والأربعاء . وقد أخرج مسلم في
أفراده من حديث أبي هريرة قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ، فقال : " خلق الله عز وجل التربة يوم
السبت ، وخلق الجبال فيها يوم الأحد ، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ،
وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس " ، وهذا الحديث يخالف ما تقدم وهو
أصح .
قوله تعالى : ( وتجعلون له أندادا ) قد شرحناه في البقرة و ( ذلك ) الذي فعل ما ذكر ( رب
العالمين ) .
( وجعل فيها رواسي ) أي : جبالا ثوابت من فوق الأرض ، ( وبارك فيها ) بالأشجار والثمار
والحبوب والأنهار ، وقيل : البركة فيها : أن ينمي فيها الزرع ، فتخرج الحبة حبات ، والنواة نخلة
( وقدر فيها أقواتها ) قال أبو عبيدة : هي جمع قوت ، وهي الأرزاق وما يحتاج إليه . وللمفسرين في
هذا التقدير خمسة أقوال :
أحدها : أنه شقق الأنهار وغرس الأشجار ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنه قسم أرزاق العباد والبهائم ، قاله الحسن .
والثالث : أقواتها من المطر ، قاله مجاهد .
والرابع : قدر لكل بلدة ما لم يجعله في الأخرى كما أن ثياب اليمن لا تصلح إلا ب " اليمن "
والهروية ب " هراة " ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة ، قاله عكرمة والضحاك .
والخامس : قدر البر لأهل قطر ، والتمر لأهل قطر ، والذرة لأهل قطر ، قاله ابن السائب .
قوله تعالى : ( في أربعة أيام ) أي : في تتمة أربعة أيام . قال الأخفش : ومثله [ أن ] تقول :