أقللت الشيء وقلقلته ، فأقللته بمعنى رفعته ، وقلقلته : كررت رفعه .
والثاني : أنها الشديدة السموم ، قاله مجاهد .
والثالث : الشديدة الصوت ، قاله السدي ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة .
والرابع : الباردة الشديدة ، قاله مقاتل .
قوله تعالى : ( في أيام نحسات ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : " نحسات " بإسكان
الحاء ، وقرأ الباقون : بكسرها . قال الزجاج : من كسر الحاء ، فواحدهن " نحس " ، ومن أسكنها ،
فواحدهن " نحس " ، والمعنى : مشؤومات .
وفي أول هذه الأيام ثلاثة أقوال :
أحدها : غداة يوم الأحد ، قاله السدي .
والثاني : يوم الجمعة ، قاله الربيع بن أنس .
والثالث : يوم الأربعاء ، قاله يحيى بن سلام . والخزي : الهوان .
قوله تعالى : ( وأما ثمود فهديناهم ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : بينا لهم ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير . وقال قتادة : بينا لهم سبيل الخير والشر .
والثاني : دعوناهم ، قاله مجاهد .
والثالث : دللناهم على مذهب الخير ، قاله الفراء .
قوله تعالى : ( فاستحبوا العمى ) أي : اختاروا الكفر على الإيمان ، ( فأخذتهم صاعقة
العذاب الهون ) أي : ذي الهوان ، وهو الذي يهينهم .
ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ( 19 ) حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم
سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ( 20 ) وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا
قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون ( 21 ) وما كنتم
تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم
كثيرا مما تعملون ( 22 ) وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين ( 23 )
فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ( 24 ) وقيضنا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 58
مساهمون: ابن الجوزي
ص٥٨