صلى الله عليه وسلم قد عزم على قصدهم ، قاله مقاتل ، واختاره الفراء ، والزجاج .
وهذه الآية قد بينت أن مودة الكفار تقدح في صحة الإيمان ، وأن من كان مؤمنا لم يوال
كافرا وإن كان أباه أو ابنه أو أحدا من عشيرته .
قوله [ عز وجل ] : ( أولئك ) الذين ، يعني : الذين لا يوادون من حاد الله ورسوله ( كتب
في قلوبهم الإيمان ) وقرأ المفضل عن عاصم " كتب " برفع الكاف والنون من " الإيمان " . وفي
معنى " كتب " خمسة أقوال :
أحدها : أثبت في قلوبهم الإيمان ، قاله الربيع بن أنس .
والثاني : جعل ، قاله مقاتل .
والثالث : كتب في اللوح المحفوظ أن في قلوبهم الإيمان ، حكاه الماوردي .
والرابع : حكم لهم بالإيمان . وإنما ذكر القلوب ، لأنها موضع الإيمان ، ذكره الثعلبي .
والخامس : جمع في قلوبهم الإيمان حتى استكملوه ، قاله الواحدي .
قوله [ عز وجل ] : ( وأيدهم ) أي : قواهم ( بروح منه ) وفي المراد " بالروح " ها ها
خمسة أقوال .
أحدها : أنه النصر ، قاله ابن عباس ، والحسن . فعلى هذا سمي النصر روحا ، لأن أمرهم
يحيا به .
والثاني : الإيمان ، قاله السدي .
والثالث : القرآن ، قاله الربيع .
والرابع : الرحمة ، قاله السدي [ و ] مقاتل .
والخامس : جبريل عليه السلام أيدهم به يوم بدر ، ذكره الماوردي . فأما ( حزب الله )
فقال الزجاج : هم الداخلون في الجمع الذين اصطفاهم الله وارتضاهم ، " وألا " كلمة تنبيه
وتوكيد للقصة .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 329
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٢٩