وهم يعلمون ( 14 ) أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون ( 15 ) اتخذوا أيمانهم
جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين ( 16 ) لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم
من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 17 ) يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون
له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شئ ألا إنهم هم الكاذبون ( 18 ) استحوذ عليهم
الشيطان فأنسهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ( 19 )
قوله [ عز وجل ] : ( ألم ترى إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ) نزلت في المنافين
الذين تولوا اليهود ، وتقولوا إليهم أسرار المؤمنين . وقال السدي ، ومقاتل : نزلت في عبد الله بن
نبتل المنافق ، وذلك أنه كان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويرفع حديثه إلى اليهود ، فدخل عليه يوما ،
وكان أزرق ، فقال له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فحلف بالله ما
فعل ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " فعلت " فانطلق فجاء بأصحابه ، فحلفوا بالله ما سبوه ، فأنزل الله هذه
الآيات . وروى الحاكم أبو عبد الله في " صحيحه " من حديث ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
في ظل حجرة من حجره ، وعنده نفر من المسلمين ، فقال : إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني
شيطان ، فإذا أتاكم فلا تكلموه ، فجاء رجل أزرق ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : علام تشتمني
أنت وفلان وفلان ؟ فانطلق [ الرجل ] فدعاهم ، فحلفوا بالله واعتذروا إليه ، فأنزل الله تعالى :
( يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون . . . ) الآية .