قوله [ عز وجل ] : ( كتب الله ) أي : قضى الله ( لأغلبن أنا ورسلي ) وفتح الياء نافع ،
وابن عامر .
قال المفسرون : من بعث من الرسل بالحرب ، فعاقبة الأمر له ، ومن لم يبعث بالحرب ، فهو
غالب بالحجة ( إن الله قوي عزيز ) أي : مانع حزبه من أن يذل .
قوله [ عز وجل ] : ( لا تجد قوما . . . ) الآية . اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال .
أحدها : نزلت في أبي عبيدة بن الجراح ، قتل أباه يوم أحد ، وفي أبي بكر دعا ابنه يوم
بدر إلى البراز ، فقال : يا رسول الله دعني أكون في الرعلة الأولى ، فقال : متعنا بنفسك يا أبا
بكر ، وفي مصعب بن عمير ، قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد ، وفي عمر قتل خاله العاص
ابن هشام يوم بدر . وفي علي وحمزة قتلا عتبة وشيبة يوم بدر . قاله ابن مسعود .
والثاني : أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وذلك أن أبا قحافة سب رسول الله
[ صلى الله عليه وسلم ] ، فصكه أبو بكر الصديق صكة شديدة [ سقط منها ، ثم ذكر ذلك لرسول الله ] [ صلى الله عليه وسلم ] ،
[ فقال ] " أو فعلته " ؟ قال : نعم . قال : فلا تعد إليه ، فقال أبو بكر : [ والله ] لو كان السيف
قريبا مني لقتلته ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن جريج .
والثالث : نزلت في عبد الله بن عبد الله ( بن أبي ) ، وذلك أنه كان جالسا إلى جنب رسول
الله ، فشرب رسول الله ماء ، فقال عبد الله : يا رسول الله أبق فضلة من شرابك ، قال : وما تصنع
بها ؟ فقال ، أسقيها أبي ، لعل الله سبحانه يطهر قلبه ، ففعل ، فأتى بها أباه ، فقال : ما هذا ؟
[ قال ] : فضلة من شراب رسول الله جئتك بها لتشربها ، لعل الله يطهر قلبك ، فقال : هلا
جئتني ببول أمك ؟ فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله : ائذن لي في قتل أبي ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارفق به ، وأحسن إليه ، فنزلت هذه الآية ، قاله السدي .
والرابع : أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى أهل مكة يخبرهم أن رسول الله
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 328
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٢٨