فانهضوا ، هذا قول عكرمة ، والضحاك .
والثاني : أنه القيام إلى قتال العدو ، قاله الحسن .
والثالث : أنه القيام إلى كل خير ، من قتال ، أو أمر بمعروف ، ونحو ذلك ، قاله مجاهد .
والرابع : أنه الخروج من بيت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وذلك أنهم كانوا إذا جلسوا في بيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم أطالوا ليكون كل واحد منهم آخرهم عهدا به ، فأمروا أن ينشزوا إذا قيل لهم :
انشزوا ، قاله ابن زيد .
والخامس : أن المعنى : قوموا وتحركوا وتوسعوا لإخوانكم ، قاله الثعلبي .
قوله [ عز وجل ] : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم ) أي : يرفعهم بايمانهم على من ليس
بمنزلتهم من أهل الإيمان ( و ) يرفع ( الذين أوتوا العلم ) على من ليس بعالم . وهل هذا الرفع
في الدنيا ، أم في الآخرة ؟ فيه وجهان .
أحدهما : أنه إخبار عن ارتفاع درجاتهم في الجنة .
والثاني : أنه ارتفاع مجالسهم في الدنيا ، فيكون ترتيبهم فيها بحسب فضائلهم في الدين
والعلم . وكان ابن مسعود يقول : أيها الناس : افهموا هذه الآية ولترغبكم في العلم ، فإن الله يرفع
المؤمن العالم فوق من لا يعلم درجات .
يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم
وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ( 12 ) أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات
فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير
بما تعملون ( 13 )
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 324
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٢٤