والثاني : أنها الأرض الرملة التي لا تروى من الماء ، وهو مروي عن ابن عباس أيضا . قال
أبو عبيدة : الهيم : ما لا يروى من رمل أو بعير .
قوله [ عز وجل ] : ( هذا نزلهم ) أي : رزقهم وروى عباس عن أبي عمرو : " نزلهم " بسكون
الزاي ، وفي " الدين " قولان قد ذكرناهما في " الفاتحة " .
نحن خلقناكم فلولا تصدقون ( 57 ) أفرأيتم ما تمنون ( 58 ) أأنتم تخلقونه أم نحن
الخالقون ( 59 ) نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين ( 60 ) على أن نبدل أمثالكم
وننشئكم في ما لا تعلمون ( 61 ) ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون ( 62 )
قوله [ عز وجل ] : ( نحن خلقناكم ) أي : أوجدناكم ولم تكونوا شيئا ، وأنتم تقرون بهذا
( فلولا ) أي : فهلا ( تصدقون ) بالبعث ؟ !
ثم احتج على بعضهم بالقدرة على ابتدائهم فقال : ( أفرأيتم ما تمنون ) قال الزجاج : أي :
ما يكون منكم من المني يقال : أمنى الرجل يمنى ، ومنى يمني ، فيجوز على هذا " تمنون "
بفتح التاء إن ثبتت به رواية .
قوله [ عز وجل ] : ( أأنتم تخلقونه [ أم نحن الخالقون ] ) أم تخلقون ما تمنون بشرا ؟ ! وفيه
تنبيه على شيئين .
أحدهما : الامتهان : إذا خلق من الماء المهين بشرا سويا .
والثاني : أن من قدر على خلق ما شاهدتموه من أصل وجودكم كان أقدر على خلق ما غاب
عنكم من إعادتكم .
قوله [ عز وجل ] : ( نحن قدرنا بينكم الموت ) وقرأ ابن كثير : " قدرنا " بتخفيف الدال . وفي