البذور فيها ، ( أأنتم تزرعونه ) أي : تنبتونه ؟ ! وقد نبه هذا الكلام على أشياء منها إحياء الموتى ،
ومنها الامتنان بإخراج القوت ، ومنها القدرة العظيمة الدالة على التوحيد .
قوله [ عز وجل ] : ( لجعلناه ) يعني الزرع ( حطاما ) قال عطاء : تبنا لا قمح فيه . وقال
الزجاج : أبطلناه حتى يكون منحطما لا حنطة فيه ، ولا شيء .
قوله [ عز وجل ] : ( فظلتم ) وقرأ الشعبي ، وأبو العالية ، وابن أبي عدي : " فظلتم " بكسر
الظاء ، قد بيناه في قوله : ( ظلت عليه عاكفا ) .
قوله [ عز وجل ] : ( تفكهون ) وقرأ أبي بن كعب ، وابن السميفع ، والقاسم بن محمد ،
وعكرمة : " تفكنون " بالنون . وفي المعنى أربعة أقوال .
أحدها : تعجبون ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وعطاء ، ومقاتل . قال الفراء : تتعجبون مما
نزل بكم في زرعكم .
والثاني : تندمون ، قاله الحسن ، والزجاج . وعن قتادة كالقولين . قال ابن قتيبة : يقال :
" تفكهون " : تندمون ، ومثلها : تفكنون ، وهي لغة لعكل .
والثالث : تلاومون قاله عكرمة .
والرابع : تتفجعون ، قاله ابن زيد .
قوله [ عز وجل ] : ( إنا لمغرمون ) قال الزجاج : أي : تقولون : قد غرمنا وذهب زرعنا .
وقال ابن قتيبة : " لمغرمون " أي : لمعذبون .
قوله [ عز وجل ] : : ( بل نحن محرومون ) أي : حرمنا ما كنا نطلب من الريع في الزرع .
وقد نبه بهذا على أمرين .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 290
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٠