مجنون ( 39 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم ( 40 ) وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح
العقيم ( 41 ) ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم ( 42 ) وفي ثمود إذ قيل لهم
تمتعوا حتى حين ( 43 ) فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون ( 44 ) فما استطاعوا
من قيام وما كانوا منتصرين ( 45 ) وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين ( 46 ) والسماء
بنيناها بأييد وإنا لموسعون ( 47 ) والأرض فرشناها فنعم الماهدون ( 48 ) ومن كل شئ
خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ( 49 ) ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ( 50 ) ولا تجعلوا مع
الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين ( 51 )
قوله تعالى : ( وفي موسى ) أي : وفيه أيضا آية ( إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ) أي :
بحجة ظاهرة ( فتولى ) أي : أعرض ( بركنه ) قال مجاهد : بأصحابه . وقال أبو عبيدة : " بركنه "
و " بجانبه " سواء ، إنما هي ناحيته ( وقال - ساحر ) : قال لموسى : هذا ساحر ( أو مجنون ) وكان أبو
عبيدة يقول : " أو " بمعنى الواو . فأما " اليم " فقد ذكرناه في الأعراف و " مليم " في الصافات .
قوله تعالى : ( وفي عاد ) أي : في إهلاكهم آية أيضا ( إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم )
وهي التي لا خير فيها ولا بركة ، لا تلقح شجرا ولا تحمل مطرا ، وإنما هي للإهلاك . وقال سعيد
ابن المسيب : هي الجنوب .
( ما تذر من شيء أتت عليه ) أي : من أنفسهم وأموالهم ( إلا جعلته كالرميم ) أي : كالشئ
الهالك البالي قال الفراء : الرميم : نبات الأرض إذا يبس وديس . وقال الزجاج : الرميم : الورق
الجاف المتحطم مثل الهشيم .
( وفي ثمود ) آية أيضا ( إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ) فيه قولان :
أحدهما : أنه قيل لهم : تمتعوا في الدنيا إلى وقت انقضاء آجالكم تهددا لهم .
والثاني : أن صالحا قال لهم بعد عقر الناقة : تمتعوا ثلاثة أيام : فكان الحين وقت فناء آجالهم ،