عليهم حجارة من طين ( 33 ) مسومة عند ربك للمسرفين ( 34 ) فأخرجنا من كان فيها من
المؤمنين ( 35 ) فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ( 36 ) وتركنا فيها آية للذين يخافون
العذاب الأليم ( 37 )
قوله تعالى : ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) " هل " بمعى " قد " في قول ابن
عباس ، ومقاتل ، فيكون المعنى : قد أتاك فاستمع نقصصه عليك ، وضيفه : هم الذين جاؤوا بالبشرى .
وقد ذكرنا عددهم في هود وذكرنا هناك معنى الضيف .
وفي معنى " المكرمين " أربعة أقوال :
أحدها : لأنه أكرمهم بالعجل ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد .
والثاني : بأن خدمهم هو وامرأته بأنفسهما ، قاله السدي .
والثالث : أنهم مكرمون عند الله ، قاله عبد العزيز بن يحيى .
والرابع : لأنهم أضياف ، والأضياف مكرمون ، قاله أبو بكر الوراق .
قوله تعالى : ( فقالوا سلاما ) قد ذكرناه في هود .
قوله تعالى : ( قوم منكرون ) قال الزجاج : ارتفع على معنى : أنتم قوم منكرون . وللمفسرين
في سبب إنكارهم أربعة أقوال :
أحدها : لأنه لم يعرفهم ، قاله ابن عباس .
والثاني : لأنهم سلموا عليه ، فأنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض ، قاله أبو
العالية .
والثالث : لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان .
والرابع : لأنه رأى فيهم صورة البشر وصورة الملائكة .
قوله تعالى : ( فراغ إلى أهله ) قال ابن قتيبة : أي : عدل إليهم في خفية ، ولا يكون الرواغ إلا
أن تخفي ذهابك ومجيئك .
قوله تعالى : ( فجاء بعجل سمين ) وكان مشويا ( فقربه إليهم ) قال الزجاج : والمعنى : فقربه
إليهم ليأكلوا منه ، فلم يأكلوا ، فقال : ( ألا تأكلون ) ؟ ! على النكير ، أي : أمركم في ترك الأكل مما
أنكره .
قوله تعالى : ( فأوجس منهم خيفة ) قد شرحناه في هود . وذكرنا معنى : " غلام عليم " في
الحجر .