للموقنين ( 20 ) وفي أنفسكم أفلا تبصرون ( 21 ) وفي السماء رزقكم وما توعدون ( 22 )
فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ( 23 )
قوله تعالى : ( والذاريات ذروا ) يعني الرياح ، يقال : ذرت الريح التراب تذروه ذروا : إذا
فرقته . قال الزجاج : يقال : ذرت فهي ذارية ، وأذرت فهي مذرية ، بمعنى واحد .
( والذاريات ) ، مجرورة على القسم ، المعنى : أحلف بالذاريات وهذه الأشياء ، والجواب
( إنما توعدون لصادق ) ، قال قوم : المعنى : ورب الذاريات ، ورب الجاريات .
قوله تعالى : ( فالحاملات وقرا ) يعني السحاب التي تحمل وقرها من الماء . ( فالجاريات
يسرا ) يعني السفن تجري ميسرة في الماء جريا سهلا . ( فالمقسمات أمرا ) يعني الملائكة
تقسم الأمور على ما أمر الله به . قال ابن السائب : والمقسمات أربعة ، جبريل ، وهو صاحب الوحي
والغلظة ، وميكائيل ، وهو صاحب الرزق والرحمة ، وإسرافيل ، وهو صاحب الصور واللوح ،
وعزرائيل ، وهو قابض الأرواح . وإنما أقسم بهذه الأشياء لما فيها من الدلالة على صنعه وقدرته .
ثم ذكر المقسم عليه فقال : ( إنما توعدون ) أي : من الثواب والعقاب يوم القيامة
( لصادق ) أي : لحق . ( وإن الدين ) فيه قولان :
أحدهما : الحساب .