والثاني : الجزاء ( لواقع ) أي : لكائن
ثم ذكر قسما آخر فقال : ( والسماء ذات الحبك ) وقرأ عمر بن الخطاب ، وأبو رزين :
" الحبك " بكسر الحاء والباء جميعا . وقرأ عثمان بن عفان ، والشعبي ، وأبو العالية ، وأبو حيوة :
" الحبك " بكسر الحاء وإسكان الباء . وقرأ أبي بن كعب ، وابن عباس ، وأبو رجاء ، وابن أبي
عبلة : " الحبك " برفع الحاء وإسكان الباء . وقرأ ابن مسعود ، وعكرمة : " الحبك " بفتح الحاء
والباء جميعا . وقرأ أبو الدرداء ، وأبو الجوزاء ، وأبو المتوكل ، وأبو عمران الجوني ، وعاصم
الجحدري : " الحبك " بفتح الحاء وكسر الباء .
ثم في معنى " الحبك " أربعة أقوال . أحدها : ذات الخلق الحسن رواه ابن أبي طلحة عن
ابن عباس ، وبه قال قتادة . والثاني : البنيان المتقن ، قاله مجاهد . والثالث : ذات الزينة ، قاله
سعيد بن جبير . وقال الحسن : حبكها : نجومها . والرابع : ذات الطرائق ، قاله الضحاك
واللغويون . وقال الفراء : الحبك : تكسر كل شيء كالرمل إذا مرت به الريح الساكنة ، والماء القائم
إذا مرت به الريح ، والشعرة الجعدة تكسرها حبك ، وواحد الحبك : حباك وحبيكة . وقال
الزجاج : أهل اللغة يقولون : الحبك : الطرائق الحسنة ، والمحبوك في اللغة : ما أجيد عمله ،
وكل ما تراه من الطرائق في الماء وفي الرمل إذا اصابته الريح فهو حبك . وروي عن عبد الله بن
عمرو أنه قال : هذه هي السماء السابعة .
ثم ذكر جواب القسم الثاني ، قال : ( إنكم ) يعني أهل مكة ( لفي قول مختلف ) في أمر
محمد صلى الله عليه وسلم ، بعضكم يقول : شاعر ، وبعضكم يقول : مجنون . وفي القرآن ، بعضكم يقول :
سحر ، وبعضكم يقول : كهانة ورجز ، إلى غير ذلك .
( يؤفك عنه من أفك ) أي : يصرف عن الإيمان به من صرف فحرمه . والهاء في
" عنه " عائدة إلى القرآن ، وقيل : يصرف عن هذا القول ، أي : من أجله وسببه عن الإيمان من
صرف . وقرأ قتادة : " من أفك " بفتح الألف والفاء . وقرأ عمرو بن دينار : " من أفك " بفتح
الألف وكسر الفاء .
( قتل الخراصون ) قال الفراء : يعني : لعن الكذابون الذين قالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم ساحر
وكذاب وشاعر ، خرصوا ما لا علم لهم به . وفي رواية العوفي عن ابن عباس : أنهم الكهنة . وقال
ابن الأنباري : والقتل إذ أخبر عن الله به فهو بمعنى اللعنة ، لأن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول
الهالك .
قوله تعالى : ( الذين هم في غمرة ) أي : في عمى وجهالة بأمر الآخرة ( ساهون ) أي :
غافلون . والسهو : الغفلة عن الشيء وذهاب القلب عنه . ( يسألون أيان يوم الدين ) أي :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 205
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٠٥