قوله تعالى : ( وأدبار السجود ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وحمزة ، وخلف : بكسر الهمزة ،
وقرأ الباقون بفتحها . قال الزجاج : من فتح ألف " أدبار " فهو جمع دبر ، ومن كسرها فهو مصدر :
أدبر يدبر إدبارا . وللمفسرين في هذا التسبيح ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الركعتان بعد صلاة المغرب ، روي عن عمر ، وعلي ، والحسن بن علي ،
رضي الله عنهم ، وأبي هريرة ، والحسن ، ومجاهد ، والشعبي ، والنخعي ، وقتادة في آخرين ،
وهو رواية العوفي عن ابن عباس .
والثاني : أنه النوافل بعد المفروضات ، قاله ابن زيد .
والثالث : أنه التسبيح باللسان في أدبار الصلوات المكتوبات ، رواه مجاهد عن ابن عباس .
وروي عن أبي الأحوص أنه قال في جميع التسبيح المذكور في هاتين الآيتين كذلك .
واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب ( 41 ) يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم
الخروج ( 42 ) إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير ( 43 ) يوم تشقق الأرض عنهم سراعا
ذلك حشر علينا يسير ( 44 ) نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من
يخاف وعيد ( 45 )
قوله تعالى : ( واستمع يوم ينادي المنادي ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر
" ينادي المنادي " بياء في الوصل . ووقف ابن كثير بياء ، ووقف نافع وأبو عمرو بغير ياء . ووقف
الباقون ووصلوا بياء . قال أبو سليمان الدمشقي : المعنى : واستمع حديث يوم ينادي المنادي . قال
المفسرون : والمنادي : إسرافيل ، يقف على صخرة بيت المقدس فينادي : يا أيها الناس هلموا
إلى الحساب ، إن الله يأمركم أن تجتمعوا لفصل القضاء ، وهذه هي النفخة الأخيرة . والمكان
القريب : صخرة بيت المقدس . قال كعب ومقاتل : هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا .
وقال ابن السائب باثني عشر ميلا . قال الزجاج : ويقال : إن تلك الصخرة في وسط الأرض .
قوله تعالى : ( يوم يسمعون الصيحة ) وهي هذه النفخة الثانية ( بالحق ) أي : بالبعث
الذي لا شك فيه ( ذلك يوم الخروج ) من القبور :
( إنا نحن نحيي ونميت ) أي : نميت في الدنيا ونحيي للبعث ( وإلينا المصير ) بعد البعث ،
وهو قوله : ( يوم تشقق الأرض عنهم ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر : " تشقق " بتشديد