يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ( 30 ) وأزلفت الجنة للمتقين غير
بعيد ( 31 ) هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ ( 32 ) من خشي الرحمن بالغيب وجاء
بقلب منيب ( 33 ) أدخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ( 34 ) لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ( 35 )
وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص ( 36 ) إن في
ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ( 37 ) ولقد خلقنا السماوات والأرض
وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ( 38 ) فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك
قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ( 39 ) ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ( 40 )
( يوم نقول لجهنم ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " يوم
نقول " بالنون المفتوحة وضم القاف . وقرأ نافع ، وأبو بكر ، والمفضل عن عاصم : " يوم يقول "
بالياء المفتوحة وضم القاف . وقرأ أبي بن كعب ، والحسن ، وعبد الوارث عن أبي عمرو : " يوم
يقال " بياء مضمومة وفتح القاف وإثبات ألف . قال الزجاج : وانتصاب " يوم " على وجهين ،
أحدهما : على معنى : ما يبدل القول لدي في ذلك اليوم . والثاني : على معنى : وأنذرهم يوم
نقول لجهنم .
فائدة سؤاله إياها ، وقد علم هل امتلأت أم لا ، فإنه توبيخ لمن أدخلها ، وزيادة في
مكروهه ، ودليل على تصديق قوله : ( لأملأن جهنم ) .
وفي قولها : ( هل من مزيد ) قولان عند أهل اللغة .
أحدهما : أنها تقول ذلك بعد امتلائها ، فالمعنى : هل بقي في موضع لم يمتلئ ؟ أي : قد
امتلأت .
والثاني : أنها تقول تغيظا على من عصى الله تعالى ، وجعل الله فيها أن تميز وتخاطب ، كما
جعل في النملة أن قالت : ( ادخلوا مساكنكم ) وفي المخلوقات أن تسبح بحمد .
قوله تعالى : ( وأزلفت الجنة للمتقين ) أي : قربت للمتقين الشرك ( غير بعيد ) أي :
جعلت عن يمين العرش حيث يراها أهل الموقف ، ويقال لهم : ( هذا ) الذي ترونه ( ما توعدون )