وقال مجاهد : حتى لا يكون دين إلا دين الإسلام . وقال سعيد بن جبير : حتى يخرج المسيح . وقال
الفراء : حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم . وفي معنى الكلام قولان :
أحدهما : حتى يضع أهل الحرب سلاحهم ، قال الأعشى :
وأعددت له للحرب أوزارها : * رماحا ذلك طوالا وخيلا ذكورا
وأصل " الوزر " ما حملته ، فسمي السلاح " أوزارا " لأنه يحمل ، هذا قول ابن قتيبة .
والثاني : حتى تضع حربكم وقتالكم أوزار المشركين وقبائح أعمالهم بأن يسلموا ولا يعبدوا إلا
الله ، ذكره الواحدي .
قوله تعالى : ( ذلك ) أي : الأمر ذلك الذي ذكرنا ( ولو يشاء الله لانتصر منهم ) بإهلاكهم أو
تعذيبهم بما شاء ( ولكن ) أمركم بالحرب ( ليبلو بعضكم ببعض ) فيثيب المؤمن ويكرمه بالشهادة ،
ويخزي الكافر بالقتل والعذاب .
قوله تعالى : ( والذين قتلوا ) قرأ أبو عمرو ، وحفص عن عاصم : " قتلوا " بضم القاف وكسر
التاء ، والباقون : " قاتلوا " بألف .
قوله تعالى : ( سيهديهم ) فيه أربعة أقوال :
أحدها : يهديهم إلى أرشد الأمور ، قاله ابن عباس .
والثاني : يحقق لهم الهداية ، قاله الحسن .
والثالث : إلى محاجة منكر ونكير .
والرابع : إلى طريق الجنة ، حكاهما الماوردي . وفي قوله : ( عرفها لهم ) قولان :
أحدهما : عرفهم منازلهم فيها فلا يستدلون عليها ولا يخطئونها ، هذا قول الجمهور ، منهم
مجاهد ، وقتادة ، واختاره الفراء ، وأبو عبيدة .
والثاني : طيبها لهم ، رواه عطاء عن ابن عباس . قال ابن قتيبة : وهو قول أصحاب اللغة ،
يقال : طعام معرف ، أي : مطيب .
وقرأ أبو مجلز ، وأبو رجاء وابن محيصن : " عرفها لهم " بتخفيف الراء .
يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ( 7 ) والذين كفروا فتعسا
لهم وأضل أعمالهم ( 8 ) ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ( 9 ) أفلم
يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 148
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٤٨