تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منه ولكن ليبلوا بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم ( 4 ) سيهديهم ويصلح بالهم ( 5 ) ويدخلهم الجنة عرفها لهم ( 6 )
قوله تعالى : ( الذين كفروا ) أي : بتوحيد الله ( وصدوا ) الناس عن الإيمان به ، وهم مشركو قريش ، ( أضل أعمالهم ) أي : أبطلها ، ولم يجعل لها ثوابا ، فكأنها لم تكن ، وقد كانوا يطعمون الطعام ، ويصلون الأرحام ، ويتصدقون ، ويفعلون ما يعتقدونه قربة . ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ) يعني أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( وآمنوا بما نزل على محمد ) وقرأ ابن مسعود : " نزل " بفتح النون والزاي وتشديدها . وقرأ أبي بن كعب ، ومعاذ القارئ : " أنزل " بهمزة مضمومة مكسورة الزاي . وقرأ أبو رزين ، وأبو الجوزاء وأبو عمران : " نزل " بفتح النون والزاي وتخفيفها ، ( كفر عنهم سيئاتهم ) أي : غفرها لهم ( وأصلح بالهم ) أي : حالهم ، قاله قتادة ، والمبرد . قوله تعالى : ( ذلك ) قال الزجاج : معناه : الأمر ذلك ، وجائز أن يكون : ذلك الإضلال ، لاتباعهم الباطل ، وتلك الهداية والكفارات باتباع المؤمنين الحق ، ( كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ) أي : كذلك يبين أمثلا حسنات المؤمنين وسيئات الكافرين كهذا البيان . قوله تعالى : ( فضرب الرقاب ) إغراء ، والمعنى : فاقتلوهم ، لان الأغلب في موضع القتل ضرب العنق ( حتى إذا أثخنتموهم ) أي : أكثرتم فيهم القتل ( فشدوا الوثاق ) يعني في الأسر ، وإنما يكون الأسر بعد المبالغة في القتل . و " الوثاق " اسم من الإيثاق ، تقول : أوثقته إيثاقا ووثاقا ، إذا شددت أسره لئلا يفلت ( فاما منا بعد ) قال أبو عبيدة : إما أن تمنوا ، وإما أن تفادوا ، ومثله : سقيا ، ورعيا ، وإنما هو سقيت وزيت . وقال الزجاج : إما مننتم عليهم بعد أن تأسروهم منا ، وإما أطلقتموهم بفداء . فصل وهذه الآية محكمة عند عامة العلماء . وممن ذهب إلى أن حكم المن والفداء باق لم ينسخ : ابن عمر ، ومجاهد ، والحسن ، وابن سيرين ، وأحمد ، والشافعي . وذهب قوم إلى نسخ المن والفداء بقوله : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ، وممن ذهب إلى هذا ابن جريج ، والسدي ، وأبو حنيفة وقد أشرنا إلى القولين في براءة . قوله تعالى : ( حتى تضع الحرب أوزارها ) قال ابن عباس : حتى لا يبقى أحد من المشركين .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 147 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله