أمثالها ( 10 ) ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ( 11 ) إن الله يدخل
الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون
ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم ( 12 ) وكأين من قرية هي أشد قوة من
قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ( 13 ) أفمن كان على بينة من ربه كمن زين
له سوء عمله واتبعوا أهوائهم ( 14 )
قوله تعالى : ( إن تنصروا الله ) أي : تنصروا دينه ورسوله ( ينصركم ) على عدوكم ويثبت
أقدامكم ) عند القتال . وروى المفضل عن عاصم : " ويثبت " بالتخفيف .
( والذين كفروا فتعسا لهم ) قال الفراء : المعنى : فأتعسهم الله ، والدعاء قد يجري مجرى
الأمر والنهي . قال ابن قتيبة : هو من قولك : تعست ، أي : عثرت وسقطت . وقال الزجاج : التعس
في اللغة : الانحطاط والعثور . وما بعد هذا قد سبق بيانه إلى قوله : ( دمر الله عليهم ) أي :
أهلكم [ الله ] ( وللكافرين أمثالها ) أي : أمثال تلك العاقبة .
( ذلك ) الذي فعله بالمؤمنين من النصر ، وبالكافرين من الدمار ( بأن الله مولى الذين آمنوا )
أي : وليهم .
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله : ( ويأكلون كما تأكل الأنعام ) أي : إن الأنعام تأكل وتشرب ، ولا
تدري ما في غد ، فكذلك الكفار لا يلتفتون إلى الآخرة . و " المثوى " : المنزل .
( وكأين ) مشروح في آل عمران . والمراد بقريته : مكة ، وأضاف القوة والإخراج إليها ،
والمراد أهلها ولذلك قال : ( أهلكناهم ) .
قوله تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه ) فيه قولان .
أحدهما : أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله بو العالية .
والثاني : أنه المؤمن ، قاله الحسن .
وفي " البينة " قولان :
أحدهما : القرآن ، قاله ابن زيد .
والثاني : الدين ، قاله ابن السائب .
( كمن زين له سوء عمله ) يعني عبادة الأوثان ، وهو الكافر ( واتبعوا أهواءهم ) بعبادتها .