الله أولئك في ضلال مبين ( 22 )
قوله تعالى : ( أفمن شرح الله صدره ) قال الزجاج : جوابه متروك ، لأن الكلام دال عليه .
تقديره : أفمن شرح الله صدره فاهتدى كمن طبع على قلبه فلم يهتد ؟ ويدل على هذا قوله : ( فويل
للقاسية قلوبهم ) ، وقد روى ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية ، فقلنا : يا رسول الله وما
هذا الشرح ؟ فذكر حديثا قد ذكرناه في قوله : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ) .
قوله تعالى : ( فهو على نور ) فيه أربعة أقوال .
أحدها : اليقين ، قاله ابن عباس .
والثاني : كتاب الله يأخذ به وينتهي إليه ، قاله قتادة .
والثالث : البيان ، قاله ابن السائب .
والرابع : الهدى ، قاله مقاتل .
وفيمن نزلت هذه الآية ؟ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في أبي بكر الصديق ، وأبي بن خلف ، رواه الضحاك عن ابن عباس
والثاني : في علي وحمزة وأبي لهب وولده ، قاله عطاء .
والثالث : في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أبي جهل ، قاله مقاتل .
قوله تعالى : ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) قد بينا معنى القساوة في البقرة .
فإن قيل : كيف يقسو القلب من ذكر الله عز وجل ؟
فالجواب : أنه كلما تلي عليهم ذكر الله الذي يكذبون به ، قست قلوبهم عن الإيمان به
وذهب مقاتل في آخرين إلى أن " من " هاهنا بمعنى " عن " ، قال الفراء : كما تقول ، أتخمت عن
طعام أكلته ، ومن طعام أكلته ، وإنما قست قلوبهم من ذكر الله ، لأنهم جعلوه كذبا فأقسى
قلوبهم ، ومن قال : قست قلوبهم عنه ، أراد : أعرضت عنه . وقد قرأ أبي بن كعب ، وابن
أبي عبلة ، وأبو عمران : " قلوبهم عن ذكر الله " مكان قوله : " من " .
نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم