تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
هذا وإن للطاغين لشر مآب ( 55 ) جهنم يصلونها فبئس المهاد ( 56 ) هذا فليذوقوه حميم وغساق ( 57 ) وآخر من شكله أزواج ( 58 ) هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار ( 59 ) قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار ( 60 ) قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار ( 61 ) وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ( 62 ) اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار ( 63 ) إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ( 64 ) قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار ( 65 ) رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار ( 66 ) قوله تعالى : ( هذا ) المعنى : هذا الذي ذكرناه ( وإن للطاغين ) يعني الكافرين ( لشر مآب ) ، ثم بين ذلك بقوله تعالى : ( جهنم ) والمهاد : الفراش . ( هذا فليذوقوه ) قال الفراء : في الآية تقديم وتأخير ، تقديرها : هذا حميم وغساق فليذوقوه ، وإن شئت جعلت الحميم مستأنفا ، كأنك قلت : هذا فليذوقوه ، ثم قلت : منه حميم ، ومنه غساق ، كقول الشاعر : حتى إذا ما أضاء الصبح في غلس * وغودر البقل ملوي ومحصود فأما الحميم ، فهو الماء الحار . وأما الغساق ، ففيه لغتان ، قرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف ، وحفص : بالتشديد ، وكذلك في ( عم يتساءلون ) ، تابعهم المفضل في ( عم يتساءلون ) وقرأ الباقون بالتخفيف ، وفي الغساق أربعة أقوال : أحدها : أنه الزمهرير ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . وقال مجاهد : الغساق لا يستطيعون أن يذوقوه من برده . والثاني : أنه ما يجري من صديد أهل النار ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال عطية ، وقتادة ، وابن زيد . والثالث : أن الغساق : عين في جهنم تسيل إليها حمة كل ذات حمة من حية أو عقرب أو غيرها ، فيستنقع ، فيؤتي بالآدمي فيغمس فيها غمسة ، فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام ، ويجر لحمه جر الرجل ثوبه ، قاله كعب . والرابع : أنه ما يسيل من دموعهم ، قاله السدي . قال أبو عبيدة : الغساق : ما سال ، يقال :