تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين ( 75 ) قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ( 76 ) قال فأخرج منها فإنك رجيم ( 77 ) وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين ( 78 ) قال رب فانظرني إلى يوم يبعثون ( 79 ) قال فإنك من المنظرين ( 80 ) إلى يوم الوقت المعلوم ( 81 ) قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين ( 82 ) إلا عبادك منهم المخلصين ( 83 ) قال فالحق والحق أقول ( 84 ) لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ( 85 ) قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ( 86 ) إن هو إلا ذكر للعالمين ( 87 ) ولتعلمن نبأه بعد حين ( 88 ) قوله تعالى : ( قل هو نبأ عظيم ) النبأ : الخبر . وفي المشار إليه قولان : أحدهما : أنه القرآن ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والجمهور . والثاني : أنه البعث بعد الموت ، قاله قتادة ( أنتم عنه معرضون ) أي : لا تتفكرون فيه فتعلمون صدقي في نبوتي ، وأن ما جئت به من الأخبار عن قصص الماضين لم أعلمه إلا بوحي من الله ويدل على هذا المعنى قوله تعالى : ( ما كان لي من علم بالملأ الأعلى ) يعني الملائكة ( إذ يختصمون ) في شأن آدم حين قال الله تعالى : ( إني جاعل في الأرض خليفة ) والمعنى : إني ما علمت هذا إلا بوحي يوحى ، ( إن يوحى إلي ) أي : ما يوحى إلي ( إلا أنما أنا نذير ) أي : إلا أني نبي أنذركم وأبين لكم ما تأتونه وتجتنبونه . ( إذ قال ربك ) هذا متصل بقوله : " يختصمون " وإنما اعترضت تلك الآية بينهما . قال ابن عباس : اختصموا حين شووروا في خلق آدم ، فقال الله تعالى لهم : ( إني جاعل في الأرض خليفة ) ، وهذه الخصومة منهم إنما كانت مناظرة بينهم . وفي مناظرتهم قولان : أحدهما : أنه قولهم : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . والثاني : أنهم قالوا : لن يخلق الله خلقا إلا كنا أكرم منه وأعلم ، قاله الحسن ، هذا قول الأكثر المفسرين . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " رأيت ربي عز وجل ، فقال لي : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : أنت أعلم يا رب ، قال : في الكفارات والدرجات ، فأما الكفارات ، فإسباغ الوضوء
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 348 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله