تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
أحدهما : أن تكون " ذكرى " بدلا من " خالصة " ، والتقدير : أخلصناهم بذكر الدار . والثاني : أن يكون المعنى : أخلصناهم بأن يذكروا الدار بالتأهب للآخرة والزهد في الدنيا . ومن أضاف ، فالمعنى : أخلصناهم باخلاصهم ذكرى الدار بالخوف منها . وقال ابن زيد : أخلصناهم بأفضل ما في الجنة . قوله تعالى : ( وإنهم عندنا لمن المصطفين ) أي : من الذين اتخذهم الله صفوة فصفاهم من الأدناس ( الأخيار ) الذين اختارهم . ( واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل ) أي : أذكرهم بفضلهم وصبرهم لتسلك طريقهم واليسع نبي ، واسمه أعجمي معرب ، وقد ذكرناه في [ سورة ] الأنعام ، وشرحنا في سورة الأنبياء قصة ذي الكفل ، وتكلمنا في [ سورة ] البقرة في اسم إسماعيل . قوله تعالى : ( هذا ذكر ) أي : شرف وثناء جميل يذكرون به أبدا ( وإن للمتقين لحسن مآب ) أي : حسن مرجع يرجعون إليه في الآخرة . ثم بين ذلك المرجع ، فقال : ( جنات عدن مفتحة لهم الأبواب ) قال الفراء : إنما رفعت " الأبواب " لأن المعنى : مفتحة لهم أبوابها ، والعرب تجعل الألف واللام خلفا من الإضافة ، فيقولون : مررت على رجل حسن العين ، قبيح الأنف ، والمعنى : حسنة عينة ، قبيح أنفه ، ومنه قوله تعالى : ( فإن الجحيم هي المأوى ) والمعنى : مأواه . وقال الزجاج : المعنى : مفتحة لهم الأبواب منها ، فالألف واللام للتعريف ، لا للبدل . قال ابن جرير : والفائدة في ذكر تفتيح الأبواب ، أن الله تعالى أخبر عنها أن أبوابها تفتح لهم بغير فتح سكانها لها بيد ، ولكن بالأمر ، قال الحسن : هي أبواب تكلم ، فتكلم : انفتحي ، انغلقي . قوله تعالى : ( وعندهم قاصرات الطرف ) قد مضى بيانه في [ سورة ] الصافات قال الزجاج : والأتراب : اللواتي أسنانهن واحدة في غاية الشباب والحسن . قوله تعالى : ( هذا ما توعدون ) قرأ أبو عمرو ، وابن كثير بالياء ، والباقون بالتاء . قوله تعالى : ( ليوم الحساب ) اللام بمعنى " في " . والنفاد : الانقطاع . قال السدي : كلما أخذ من رزق الجنة شئ ، عاد مثله .