أحدهما : أن تكون " ذكرى " بدلا من " خالصة " ، والتقدير : أخلصناهم بذكر الدار .
والثاني : أن يكون المعنى : أخلصناهم بأن يذكروا الدار بالتأهب للآخرة والزهد في الدنيا .
ومن أضاف ، فالمعنى : أخلصناهم باخلاصهم ذكرى الدار بالخوف منها . وقال ابن زيد : أخلصناهم
بأفضل ما في الجنة .
قوله تعالى : ( وإنهم عندنا لمن المصطفين ) أي : من الذين اتخذهم الله صفوة فصفاهم من
الأدناس ( الأخيار ) الذين اختارهم .
( واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل ) أي : أذكرهم بفضلهم وصبرهم لتسلك طريقهم واليسع
نبي ، واسمه أعجمي معرب ، وقد ذكرناه في [ سورة ] الأنعام ، وشرحنا في سورة الأنبياء قصة
ذي الكفل ، وتكلمنا في [ سورة ] البقرة في اسم إسماعيل .
قوله تعالى : ( هذا ذكر ) أي : شرف وثناء جميل يذكرون به أبدا ( وإن للمتقين لحسن مآب )
أي : حسن مرجع يرجعون إليه في الآخرة .
ثم بين ذلك المرجع ، فقال : ( جنات عدن مفتحة لهم الأبواب ) قال الفراء : إنما رفعت
" الأبواب " لأن المعنى : مفتحة لهم أبوابها ، والعرب تجعل الألف واللام خلفا من الإضافة ،
فيقولون : مررت على رجل حسن العين ، قبيح الأنف ، والمعنى : حسنة عينة ، قبيح أنفه ، ومنه قوله
تعالى : ( فإن الجحيم هي المأوى ) والمعنى : مأواه . وقال الزجاج : المعنى : مفتحة لهم الأبواب
منها ، فالألف واللام للتعريف ، لا للبدل . قال ابن جرير : والفائدة في ذكر تفتيح الأبواب ، أن الله
تعالى أخبر عنها أن أبوابها تفتح لهم بغير فتح سكانها لها بيد ، ولكن بالأمر ، قال الحسن : هي أبواب
تكلم ، فتكلم : انفتحي ، انغلقي .
قوله تعالى : ( وعندهم قاصرات الطرف ) قد مضى بيانه في [ سورة ] الصافات قال
الزجاج : والأتراب : اللواتي أسنانهن واحدة في غاية الشباب والحسن .
قوله تعالى : ( هذا ما توعدون ) قرأ أبو عمرو ، وابن كثير بالياء ، والباقون بالتاء .
قوله تعالى : ( ليوم الحساب ) اللام بمعنى " في " . والنفاد : الانقطاع . قال السدي : كلما
أخذ من رزق الجنة شئ ، عاد مثله .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 344
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٤٤