وولدها ومالها ، فأنت أيوب فأخبرته ، فقال : ذاك الشيطان ، ويحك كيف وعى قوله سمعك ، والله لئن
شفاني الله عز وجل لأجلدنك مائة ، قاله وهب بن منبه .
والثالث : أن إبليس جاء إلى زوجته بسخلة ، فقال : ليذبح لي هذه وقد برأ ، فأخبرته ، فحلف
ليجلدنها ، وقد ذكرنا هذا القول في سورة ( الأنبياء ) عن الحسن .
فأما الضغث ، فقال الفراء : هو كل ما جمعته كل من شئ مثل الحزمة الرطبة ، قال : وما قام
على ساق واستطال ثم جمعته ، فهو ضغث . وقال ابن قتيبة : هو الحزمة من الخلال والعيدان . قال
الزجاج : هو الحزمة من الحشيش والريحان وما أشبهه . قال المفسرون : جزى الله زوجته بحسن
صبرها أن أفتاه في ضربها فسهل الأمر ، فجمع لها مائة عود ، وقيل : مائة سنبلة ، وقيل : كانت أسلا ،
وقيل : من الإذخر ، وقيل : كانت شماريخ ، فضربها بها ضربة واحدة ولم يحنث في يمنيه . وهل ذلك
خاص له ، أم لا ؟ فيه قولان :
أحدهما : أنه عام وبه قال ابن عباس ، وعطاء بن أبي رباح .
والثاني : أنه خاص لأيوب ، قاله مجاهد .
فصل
وقد اختلف الفقهاء فيمن حلف أن يضرب عبده عشرة أسواط فجمعها كلها وضربه بها ضربة
واحدة ، فقال مالك ، والليث بن سعد : لا يبر ، وبه قال أصحابنا . وقال أبو حنيفة والشافعي إذا أصابه في
الضربة الواحدة كل واحد منها ، فقد بر واحتجوا بعموم قصة أيوب [ عليه الصلاة والسلام ] .
قوله تعالى : ( إنا وجدناه صابرا ) أي : على البلاء الذي ابتليناه به .
واذكر عبادنا إبراهيم واسحق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار ( 45 ) إنا أخلصناهم
بخالصة ذكرى الدار ( 46 ) وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ( 47 ) واذكر إسماعيل
واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار ( 48 ) هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب ( 46 )
جنات عدن مفتحة لهم الأبواب ( 50 ) متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ( 51 )
وعندهم قاصرات الطرف أتراب ( 52 ) هذا ما توعدون ليوم الحساب ( 53 ) إن