تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
عطاؤنا بغير حساب فامنن أو أمسك بغير حساب . وما بعد هذا قد سبق تفسيره إلى قوله : ( مسني الشيطان ) وذلك أن الشيطان سلط عليه ، فأضاف ما أصابه إليه . قوله تعالى : ( بنصب ) قرأ الأكثرون بضم النون وسكون الصاد ، وقرأ الحسن ، وابن أبي عبلة ، وابن السميفع ، والجحدري ، ويعقوب : بفتحهما ، وهل بينهما فرق ؟ فيه قولان : أحدهما : أنهما سواء ، قال الفراء : هما كالرشد والرشد والعدم ، والعدم ، والحزن والحزن ، وكذلك قال ابن قتيبة ، والزجاج . وقال المفسرون : والمراد بالنصب : الضر الذي أصابه . والثاني : أن النصب بتسكين الصاد : الشر . وبتحريكها : الإعياء ، قاله أبو عبيدة . وقرأت عائشة ، ومجاهد ، وأبو عمران ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وأبو عمارة عن حفص : " بنصب " بضم النون والصاد جميعا . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو الجوزاء ، وهبيرة بن حفص : " بنصب " بفتح النون وسكون الصاد . وفي المراد بالعذاب قولان : أحدهما : أنه العذاب الذي أصاب جسده . والثاني : أنه أخذ ماله وولده وأهله . قوله تعالى : ( أركض ) أي : اضرب الأرض ( برجلك ) ، ومنه : ركضت الفرس ، فركض فنبعت عين ماء ، فذلك قوله [ تعالى ] : ( هذا مغتسل ) قال ابن قتيبة : المغتسل : الماء ، وهو الغسول أيضا . قال الحسن : ركض برجله فنبعت عين فاغتسل منها ، ثم مشى نحوا من أربعين ذراعا ، ثم ركض برجله فنبعت عين فشرب منها ، وعلى هذا جمهور العلماء أنه ركض ركضتين فنبعت له عينان ، فاغتسل من واحدة ، وشرب من الأخرى . قوله تعالى : ( وخذ بيدك ضغثا ) كان قد حلف لئن شفاه الله ليجلدن زوجته مائة جلدة . وفي سبب هذه اليمين ثلاثة أقوال : أحدها : أن إبليس جلس في طريق زوجة أيوب كأنه طبيب ، فقالت له : يا عبد الله : إن هاهنا إنسانا مبتلى ، فهل لك أن تداويه قال : نعم ، إن شاء شفيته ، على أن يقول إذا برأ : أنت شفيتني ، فجاءت فأخبرته ، فقال : ذاك الشيطان ، لله علي إن شفاني أن أجلدك مائة جلدة ، رواه يوسف بن مهران عن ابن عباس . والثاني : أن إبليس لقيها فقال : إني أنا الذي فعلت بأيوب ما به ، وأنا إله الأرض ، وما أخذته منه فهو بيدي ، فانطلقي أريك ، فمشى بها غير بعيد ، ثم سحر بصرها ، فأراها واديا عميقا فيه أهلها