تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أيديهم حتى ذهب إلى البحر ، فوقع الخاتم منه في البحر فابتلعه حوت ، قاله السدي . وفي قدر مكث الشيطان قولان : أحدهما : أربعون يوما ، قاله الأكثرون . والثاني : أربعة عشر يوما ، حكاه الثعلبي . وأما قصة سليمان عليه السلام ، فإنه لما سلب خاتمه ، ذهب ملكه ، فانطلق هاربا في الأرض ، قال مجاهد : كان يستطعم فلا يطعم ، فيقول : لو عرفتموني أعطيتموني ، أنا سليمان ، فيطردونه ، حتى أعطته امرأة حوتا ، فوجد خاتمه في بطن الحوت . وقال سعيد بن جبير : انطلق سليمان حتى أتى ساحل البحر ، فوجد صيادين قد صادوا سمكا كثيرا وقد أنتن عليهم بعضه ، فأتاهم يستطعم ، فقالوا : اذهب إلى تلك الحيتان فخذ منها ، فقال : لا ، أطعموني من هذا ، فأبوا عليه ، فقال : أطعموني ، فإني سليمان ، فوثب إليه رجل منهم فضربه بالعصا غضبا لسليمان ، فأتى تلك الحيتان فأخذ منها شيئا ، فشق بطن حوت ، فإذا هو بالخاتم . وقال الحسن : ذكر لي أنه لم يؤوه أحد من الناس ، ولم يعرف أربعين ليلة ، وكان يأوي إلى امرأة مسكينة ، فبينا هو يوما على شط نهر ، وجد سمكة ، فأتى بها المرأة فشقتها فإذا بالخاتم . وقال الضحاك : اشترى سمكة من امرأة فشق بطنها فوجد خاتمه وفي المدة التي سلب فيها الملك قولان : أحدهما : أربعون ليلة ، كما ذكرنا عن الحسن . والثاني : خمسون ليلة ، قاله سعيد بن جبير . قال المفسرون : فلما جعل الخاتم في يده ، رد الله عليه بهاءه وملكه ، فأظلته الطير ، وأقبل لا يستقبله جني ولا طائر ولا حجر ولا شجر إلا سجد له ، حتى انتهى إلى منزله قال السدي : ثم أرسل إلى الشيطان ، فجيء به ، فأمر به فجعل في صندوق من حديد ، ثم أطبق عليه وأقفل ، وختم عليه بخاتمه ، ثم أمر به فألقي في البحر ، فهو فيه إلى أن تقوم الساعة . وقال وهب : جاب صخرة فأدخله فيها ، ثم أوثقها بالحديد والرصاص ، ثم قذفه في البحر . قوله تعالى : ( وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ) فتح الياء نافع ، وأبو عمرو ، وفيه قولان : أحدهما : لا يكون لأحد بعدي ، قاله مقاتل ، وأبو عبيدة . وقد أخرج البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة ليقطع علي صلاتي ، فأمكنني الله منه ، فأخذته ، فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم ، فذكرت دعوة أخي سليمان : ( ذهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 339 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله