فكفروا به فسوف يعلمون ( 170 ) ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ( 171 ) إنهم لهم
المنصورون ( 172 ) وإن جندنا لهم الغالبون ( 173 ) فتول عنهم حتى حين ( 174 ) وأبصرهم فسوف
يبصرون ( 175 ) أفبعذابنا يستعجلون ( 176 ) فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين ( 177 )
وتول عنهم حتى حين ( 178 ) وأبصر فسوف يبصرون ( 179 ) سبحان ربك رب العزة عما
يصفون ( 180 ) وسلام على المرسلين ( 181 ) والحمد لله رب العالمين ( 182 )
ثم أخبر عن الملائكة بقوله تعالى : ( وما منا ) ملك ( إلا له مقام معلوم ) أي : مكان في
السماوات مخصوص يعبد الله فيه ( وإنا لنحن الصافون ) قال قتادة : صفوف في السماء . وقال
السدي : هو الصلاة . وقال ابن السائب : صفوفهم في السماء كصفوف أهل الدنيا في الأرض .
قوله تعالى : ( وإنا لنحن المسبحون ) فيه قولان :
أحدهما : المصلون .
والثاني : المنزهون لله [ عز وجل ] عن السوء . وكان عمر بن الخطاب إذا أقيمت الصلاة أقبل
على الناس بوجهه وقال : يا أيها الناس استووا ، فإنما يريد الله بكم هدي الملائكة ، وإنا لنحن
الصافون ، وإنا لنحن المسبحون .
ثم عاد إلى الإخبار عن المشركين ، فقال : ( وإن كانوا ليقولون ) اللام في " ليقولون " لام
توكيد ، والمعنى : وقد كان كفار قريش يقولون قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو أن عندنا ذكرا ) أي : كتابا
( من الأولين ) أي : مثل كتب الأولين ، وهم اليهود والنصارى ، ( لكنا عباد الله المخلصين ) أي :
لأخلصنا العبادة لله [ عز وجل ] .
( فكفروا به ) فيه اختصار ، تقديره : فلما آتاهم ما طلبوا ، كفروا به ، ( فسوف يعلمون ) عاقبة
كفرهم ، وهذا تهديد لهم .
( ولقد سبقت كلمتنا ) أي : تقدم وعدنا للمرسلين بنصرهم والكلمة قوله تعالى : ( كتب الله
لأغلبن أنا ورسلي ) ، ( إنهم لهم المنصورون ) بالحجة ، ( وإن جندنا ) يعني حزبنا المؤمنين
( لهم الغالبون ) بالحجة أيضا والظفر . ( فتول عنهم ) أي : أعرض عن كفار مكة ( حتى حين )
أي : حتى تنقضي مدة إمهالهم . وقال مجاهد : حتى نأمرك بالقتال ، فعلى هذا ، الآية محكمة . وقال
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 314
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣١٤