واحد . وقرأ أبو هريرة ، وابن المسيب ، والزهري ، وابن جماز عن نافع ، وأبو جعفر ، وشيبة : " لكاذبون
اصطفى " بالوصل غير مهموز ولا ممدود ، وقال أبو علي : وهو على وجه الخبر ، كأنه قال :
اصطفى البنات فيما يقولون ، كقوله : ( ذق انك أنت العزيز الكريم ) .
قوله تعالى : ( ما لم كيف تحكمون ) لله بالبنات ولأنفسكم بالبنين ؟ ! ( أم لكم سلطان مبين )
أي : حجة بينة على ما تقولون ، ( فأتوا بكتابكم ) الذي فيه حجتكم .
( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم قالوا : هو وإبليس أخوانا ، رواه العوفي عن ابن عباس ، قال الماوردي : وهو قول
الزنادقة والذين يقولون : الخير من الله ، والشر من إبليس .
والثاني : أن كفار قريش قالوا : الملائكة بنات الله ، والجنة صنف من الملائكة يقال لهم :
الجنة ، قاله مجاهد .
والثالث : أن اليهود قالت : إن الله تعالى تزوج إلى الجن فخرجت من بينهم الملائكة ، قاله
قتادة ، وابن السائب .
فخرج في معنى الجنة قولان :
أحدهما : أنهم الملائكة .
والثاني : الجن . فعلى الأول ، يكون معنى قوله تعالى : ( ولقد علمت الجنة ) أي : علمت
الملائكة ( إنهم ) أي : إن هؤلاء المشركين ( لمحضرون ) النار .
وعلى الثاني : " ولقد علمت الجنة إنهم " أي : إن الجن أنفسها " لمحضرون " الحساب .
قوله تعالى : ( إلا عباد الله المخلصين ) يعني الموحدين . وفيما استثنوا منه قولان :
أحدهما : أنهم استثنوا من حضور النار ، قاله مقاتل .
والثاني : مما يصف أولئك ، وهو معنى قول ابن السائب .
قوله تعالى : ( فإنكم ) يعني المشركين ( وما تعبدون ) من دون الله ، ( ما أنتم عليه ) أي :
على ما تعبدون ( بفاتنين ) أي : بمضلين أحدا ، ( إلا من هو صال الجحيم ) أي : من سبق له
في علم الله أنه يدخل النار .
وما منا إلا له مقام معلوم ( 164 ) وإنا لنحن الصافون ( 165 ) وإنا لنحن المسبحون ( 166 )
وإن كانوا ليقولون ( 167 ) لو أن عندنا ذكرا من الأولين ( 168 ) لكنا عباد الله المخلصين ( 169 )