تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
واحد . وقرأ أبو هريرة ، وابن المسيب ، والزهري ، وابن جماز عن نافع ، وأبو جعفر ، وشيبة : " لكاذبون اصطفى " بالوصل غير مهموز ولا ممدود ، وقال أبو علي : وهو على وجه الخبر ، كأنه قال : اصطفى البنات فيما يقولون ، كقوله : ( ذق انك أنت العزيز الكريم ) . قوله تعالى : ( ما لم كيف تحكمون ) لله بالبنات ولأنفسكم بالبنين ؟ ! ( أم لكم سلطان مبين ) أي : حجة بينة على ما تقولون ، ( فأتوا بكتابكم ) الذي فيه حجتكم . ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم قالوا : هو وإبليس أخوانا ، رواه العوفي عن ابن عباس ، قال الماوردي : وهو قول الزنادقة والذين يقولون : الخير من الله ، والشر من إبليس . والثاني : أن كفار قريش قالوا : الملائكة بنات الله ، والجنة صنف من الملائكة يقال لهم : الجنة ، قاله مجاهد . والثالث : أن اليهود قالت : إن الله تعالى تزوج إلى الجن فخرجت من بينهم الملائكة ، قاله قتادة ، وابن السائب . فخرج في معنى الجنة قولان : أحدهما : أنهم الملائكة . والثاني : الجن . فعلى الأول ، يكون معنى قوله تعالى : ( ولقد علمت الجنة ) أي : علمت الملائكة ( إنهم ) أي : إن هؤلاء المشركين ( لمحضرون ) النار . وعلى الثاني : " ولقد علمت الجنة إنهم " أي : إن الجن أنفسها " لمحضرون " الحساب . قوله تعالى : ( إلا عباد الله المخلصين ) يعني الموحدين . وفيما استثنوا منه قولان : أحدهما : أنهم استثنوا من حضور النار ، قاله مقاتل . والثاني : مما يصف أولئك ، وهو معنى قول ابن السائب . قوله تعالى : ( فإنكم ) يعني المشركين ( وما تعبدون ) من دون الله ، ( ما أنتم عليه ) أي : على ما تعبدون ( بفاتنين ) أي : بمضلين أحدا ، ( إلا من هو صال الجحيم ) أي : من سبق له في علم الله أنه يدخل النار .
وما منا إلا له مقام معلوم ( 164 ) وإنا لنحن الصافون ( 165 ) وإنا لنحن المسبحون ( 166 ) وإن كانوا ليقولون ( 167 ) لو أن عندنا ذكرا من الأولين ( 168 ) لكنا عباد الله المخلصين ( 169 )